وجعل سيمسن يقلب الفكر وهو يقول (يا لخيبة الأمل!)
قلت (عجبًا ? أكاد أقسم أن الدفتر كان ممتلئا بالطوابع!) .
فسأل في حزن (ولكن. . . ماذا أفعل في خطابي؟) .
قلت (سنضطر أن نلقبه دون طابع) وكان اهتمامي بذلك الخطاب قد بدأ يقل تدريجيا.
قال وقد عاوده الأمل (أوه - أأستطيع أن أفعل ذلك؟!)
قلت (ما الذي تستطيع عمله خلاف ذلك؟ كل ما هناك أن من يتسلم الخطاب يدفع ضعف قيمة إرساله في الصباح الباكر) . قال (إني لا أود أن يحدث ذلك) .
قلت (ولا أنا. ومع ذلك. فليكن. أنها متاعبه وليست متاعبنا. أسرع الآن وإلا فاتنا آخر موعد لاستلام البريد.)
وأسرع سيسمن في حماسة، فصحت به (انتظر. . . إن المكتب في الناحية الأخرى من الطريق) .
فعاد وهو يلهث قائلا (آسف. أظن أني ضللت الطريق مرة أخرى) .
ولم أحاول أن أشرح له ثانية، بل أمسكت بذراعه في قوة وقدته إلى مكتب البريد في اللحظة التي كاد يتم فيها استلام الرسائل - وكنت أعرف أني بمرافقتي إياه سأوفر على نفسي بعض الوقت - ثم ألقى بخطابه بين الرسائل الأخرى، وأخيرًا عدت به إلى داره.
وقال وهو يودعني:(أشكرك شكرًا جزيلا على كل ما فعلته أني لا أتمالك من التفكير. . . ما الذي كنت أفعله بدونك؟. .
أن ذلك الخطاب. . . أنه لا يحوي سوى دعوة للعشاء موجهة إلي. . . يا الهي!).
-ماذا. . . ما الأمر؟.
-لا شيء. . . لقد تذكرت أمرًا. . .
-ما هو؟
ولكنه لم يفه بكلمة، بل اتسعت عيناه وهو يحدق فيّ طويلا؛ وأخيرًا حياتي وأسرع إلى الداخل.
وعجبت وتساءلت وأنا أسير عائدًا إلى داري ما الذي تذكره؟ ولكن. . . ما لبث أن زال عجبي في الصباح الباكر عندما دفعت لساعي البريد ثلاثة بنسات قيمة استلامي مظروفًا