يجزم مقدمًا بنجاحه في شيء من الإلهام وقد تسفر النتيجة في معظم الأوقات عما توقعوه، مع أن نجاحهم قد لا يكون ناتجًا عن تفكير أو تبصر في عواقب الأمور، ومثل هذا النفر يرسم لهم الحظ خطًا يسيرون عليه سيرًا (آليًا) بخطوات ثابتة.
كذلك ما نشاهده حول (الموائد المستديرة) للعب الميسر ترى بعض اللاعبين قد تكاثرت أرباحهم وقد يكون ذلك ناتجًا عن كونهم أمهر من خصومهم، ولا سيما في بعض الألعاب التي تحتاج إلى مهارة مثل النرد والدومينة و (البردج) ، ولكن هناك أنواعًا من الميسر لا تحتاج إلى حذق أو دراية في كثير أو قليل مثل أوراق (اليانصيب) إذ من الناس من يفوز بربحها مرات عديدة مع أن غيره قد يكون أكثر مواظبة على شرائها، وقد يشتري منها الشيء الكبير ومع ذلك يخسر على الدوام.
ومن الناس من يلازمهم النحس طيلة الحياة، رغمًا عما يتصفون به من كفاية ودماثة أخلاق؛ وإذا حصلوا على شيء من الجاه، فهو أقل بكثير مما يستحقون. والكاتب البلجيكي (ماترلنك) وهو كاتب درامي مشهور نال جائزة نوبل سنة 1913 يضرب لنا مثالًا ناطقًا لبعض منكوبي الحظ في وصف جاء منه: (أتيح لي أن أتتبع عن كثب حياة صديق يائس خانه الحظ ولازمه النحس في كل خطوة خطاها. كان مثالًا لدماثة الخلق ورجاحة العقل، ورغما عن ذلك فقد أخفق في معظم ما تصدى له من عمل، كما كان يجيد العاب الفروسية، ويحسن استعمال المهند القرضاب ومع ذلك فقد هزمه خصم هزيل ثلاث مرات متوالية وجرح في كل مرة، وكان ذلك على أثر خصومة سياسية أفضت بهما إلى المبارزة وألجأتهما إلى تحكيم السيف، كما تخلى عنه معظم أصدقائه رغمًا عن وفائه لهم إذ الناس ينفرون ممن ينفر منهم الحظ، ويقبلون على من يقبل عليهم. ولم تكن حياته الغرامية بأسعد حظًا من حياته الاجتماعية، فقد أحب وأخلص في الحب ولكنه لم يجن من حبه إلا الخيانة ولم يحصد غير الغدر) .
ظاهرة قانون التسلسل والتتابع:
يقول المثل (إن المصائب لا تأتي فرادى) ، وهو يطابق تمامًا المثل الفرنسي نشاهد في كثير من الأحيان بأن المصائب تتلاحق ويسبب بعضها بعضًا، كما أن النجاح والسعادة يفضيان إلى غيرهما في شبه سلسلة ذات حلقات سعيدة.