وكان روتشيلد يخشى أن تتبدد الثروة بعد وفاته بين ذرية وأزواج بناته، فسارع إلى بيع متجره لبنيه الخمسة الذين تمرنوا معه في التجارة، وضربوا في البلاد طولًا وعرضًا، للسيطرة على زمام المال عبر البحار، واحتكار الأسواق ولضمان ذلك أنشئوا نظام (المراسلة) للوقوف على الحركات المالية بين مدها وجزرها وبهذا ظلت ألاعيبهم طي الكتمان، وبمأمن من عواصف المضاربات.
ومات شيخ التجار اليهود في فرانكفورت سنة 1812 وترك هذا التراث الضخم لأرملته وبنيه وبناته، فأكبوا على المال يستثمرونه بكل طريق مشروع، وحرصوا كل الحرص على خطة أبيهم، واتبعوا وصيته، وعضوا بالنواجذ على تقاليد الأسرة، وساروا خلف أبيهم: وقع الحافر على الحافر.
واقتسم الاخوة أرجاء القارة فيما بينهم، فأقام ناتان بلندن، وجيمس بباريس، وماير بفرنكفورت، وشارل بنابلي، وسليمان بفينا، وهكذا أحكموا ثقوب المصيدة على أوربا التي لم تلبث حكوماتها أن وقعت كالفيران واحدة تلو الأخرى في حبائل روتشيلد.
كانت العصابة اليهودية تعتنق مبدأ (ادخل من الحضيض لتخرج من القمة) ومن أجل هذا التمست كل سبيل إلى هذه الغاية. وأخذ اليهود الخمسة أنفسهم بتحقيق أغراضهم، وإن شطت بهم الديار، وبعد المزار، وعلى ضوء التعليمات الآتية دخلوا من القاع:
أولًا: يندمج أبناء روتشيلد اندماجًا كليًا في البلاد التي يقيمون بها ويتعرفون على دقائق الحياة فيها.
ثانيًا: مصلحة روتشيلد أولا، فيهود فرنكفورت ثانيًا، ثم اليهود عامة، ومن بعد ذلك الطوفان.
ثالثًا: لليهود وحدهم تكون الأميال والأموال.
رابعًا: التعاون مع الحكومات تعاونًا إيجابيًا يكون من شأنه تحقيق أهداف روتشيلد وليكن بعد ذلك ما يكون.
خامسًا: ليس لأحد الأخوة الخمسة أن ينقد خطة الآخرين، وفي حالة الفشل يتعاون الجميع على انتشاله.
سادسًا: اتخاذ كل الطرق المؤدية إلى النجاح ولا سيما بالرشوة والدس والإلحاد والدعارة