فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
(كأنهم حمر مستنفرة * فرّت من قسورة * بل يريد كل امرىء منهم أن يؤتى صحفا منشّرة) (1) . فالكلمات: «مستنفرة» مرفوعة منونة، تلتها «قسورة» مجرورة منونة، تلتها «منشرة» منصوبة منونة، ولم تنطق صوتيًا عند الوقف بكل هذه التفصيلات، بل وقفنا على الهاء.
ب ـ وفي سورة القيامة يقترن الاسم المنصوب في الفاصلة بالظرف مع الاسم المجرور بسياق واحد متناسق يكاد لا يختلف في نبر، ولا يختلط في تنغيم، قال تعالى: (بلا قادرين علا أن نسوي بنانه * بل يريد الإنسان ليفجر أمامه * يسئل أيان يوم القيامة) (2) .
فالألفاظ: «بنانه» مفعول به منصوب مضاف إلى الهاء، و «أمامه» ظرف مضاف إلى الضمير، و «القيامة» مجرورة مضاف إليه. وجاءت الأصوات متقاطرة بالهاء عند الوقف.
أما الوقف في وسط الآية، وفي نهاية الجملة، وعند بعض الفقرات من الآيات، فإنه يخضع لقواعد إعرابية حينًا، وتركيبة حينًا آخر، وقد أشرنا إليها فيما سبق، ولا يترتب عليها كبير أمر في الأصوات، لهذا كانت الإشارة مغنية، وكان التفصيل في الوقف عند الفواصل لارتباطه بالصوت اللغوي.
(1) المدثر: 50 ـ 52.
(2) القيامة: 4 ـ 6.
نصاعة الصوت في الأداء القرآني:
ونريد بالنصاعة إخراج الصوت واضحًا لا يلتبس به غيره من أصوات العربية، وإعطاء الحرف حقه من النطق المحقق غير مشتبه بسواه، وهذا جوهر الأداء، وقد سماه القدامى بعلم التجويد، ولعل تسمية علم الآداء القرآني بـ «التجويد» ناظرة إلى قول الإمام علي عليه السلام المتقدم: «الترتيل معرفة الوقوف، وتجويد الحروف» (1) فأخذ عنه هذا المصطلح بإعطاء الحروف حقوقها وترتيبها، ورد الحرف إلى مخرجه وأصله، وتلطيف النطق به على كمال هيئته، من غير إسراف ولا تعسف، ولا إفراط ولا تكلف» (2) .
وهذه القاعدة تبنى على مخارج الحروف صوتيًا، وقد تقدم أنها سبعة عشر مخرجًا عند الخليل، وستة عشر مخرجًا عند تابعيه، بإسقاط مخرج الحروف الجوفية.
ومخرج الحرف للتصويت به دون لبس، أفاده ابن الجزري (ت: 833 هـ) في تعريفه له من الخليل عمليًا، يقول: «واختيار مخرج الحرف محققًا أن تلفظ بهمزة الوصل وتأتي بالحرف بعده ساكنًا أو مشددًا، وهو أبين، ملاحظًا فيه صفات ذلك الحرف» (3) .
فتقول في الباء والتاء والثاء «ابّ، اتّ، اثّ» وهكذا بقية الحروف، فتتحكم الذائقة الصوتية في نطق الحروف على أساس منها كبير، والدليل على ذلك تقسيم الحروف على أساس مخارجها عند علماء الأداء القرآني تبعًا لعلماء اللغة، فكل حيّز ينطلق منه الصوت يشكل مخرجًا في أجهزة النطق، وذلك عند اندفاع الأصوات إلى الخارج من مخارج الحلق ومدارجه.
وقد أورد السيوطي (911 هـ) ، ملخصًا في مخارج الأصوات استند فيه إلى ابن الجزري (ت: 833 هـ) وكان ابن الجزري ذكيًا في جدولته للأصوات من مخارجها، إذ ـ فاد من كل ما سبقه، ونظمه جامعًا تلك
(1) ابن الجزري، النشر في القراءات العشر.
(2) السيوطي، الاتقان في علوم القرآني: 1>281.
(3) ابن الجزري، النشر في القراءات العشر: 1>198.
الإفادات، وهي ليست له إلا في إضافات من هنا وهناك، استند إلى ترتيب الخليل (ت: 175 هـ) وبرمجة سيبويه (ت: 180هـ) وذائقة ابن جني (ت: 392 هـ) .
ولا ضير في ذكر مخارجه مع الجزئيات المضافة لا على الأصل فهو واحد، بل في تحسين العرض، وضبط حيثيات المخارج على النحو الآتي:
الأول: الجوف، للألف والواو والياء الساكنين بعد حركة تجانسهما.
الثاني: أقصى الحلق، للهمزة والياء.
الثالث: وسطه، للعين والحاء المهملتين.
الرابع: أدنى الحلق للفم، للغين والخاء.
الخامس: أقصى اللسان مما يلي الحلق وما فوقه من الحنك للقاف.
السادس: أقصاه من أسفل مخرج القاف قليلًا، وما يليه من الحنك.
السابع: وسطه، بينه وبين وسط الحنك، للجيم والشين والياء.
الثامن: للضاد المعجمة، من أول حافة اللسان، وما يليه من الأضرس من الجانب الأيسر، وقيل: الأيمن.
التاسع: اللام من حافة اللسان من أدناها إلى منتهى طرفه، وما بينها وبين ما يليها من الحنك الأعلى.
(يُتْبَعُ)