فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 17113 من 30278

وعند علماء القراءات: هو اللفظ بحرفين حرفًا كالثاني مشددًا؛ وينقسم إلى كبير وصغير، فالكبير ما كان أول الحرفين متحركًا، سواء كانا مثلين أم جنسين، أم متقاربين، وسمي كبيرًا لكثرة وقوعه، ووجهه: طلب التحقيق.

والادغام الصغير: ما كان الحرف الأول فيه ساكنًا، وهو واجب وممتنع وجائز، والذي جرت عادة القراء بذكره هو الجائز (2) .

والادغام عند الأصواتيين العرب عرفّه ابن جني (ت: 392 هـ) بأنه: «تقريب صوت من صوت» (3) .

وهو عنده: إما تقريب متحرك من متحرك، فهو الادغام الأصغر، وهو تقريب الحرف من الحرف، وإدناؤه منه من غير ادغام يكون هناك. وإما تقريب ساكن من متحرك فهو الادغام الأكبر لأن الصوت الأول شديد الممازجة للثاني، لأنك إنما أسكنت المتحرك لتخلطه بالثاني وتمازجه به (4) .

(1) ظ: ابن يعيش، المفصل: 10>121.

(2) ظ: السيوطي، الاتقان في علوم القرآن: 1>263 و 267.

(3) ظ: ابن جني، الخصائص: 2>139.

(4) ظ: المصدر نفسه: 2>140.

ونقف عند قول ابن جني وقفة قصيرة لتحديد الصوت الأقوى. فتقريب الحرف من الحرف يحصل من غير إدغام فلا حديث لنا معه، وإنما يعنينا الحديث عن الادغام وهو ما يتحقق بالأكبر دون الأصغر، ويحدث بتقريب الساكن من المتحرك. لهذا فسيكون حديثنا متأطرًا بالادغام الأكبر دون سواه فيما بعد.

والتقريب الذي تحدث عنه ابن جني هو عين المماثلة عند الأصواتيين المحدثين، لأن المماثلة عبارة عن عملية استبدال صوت بآخر تحت تأثير صوت ثالت قريب منه في الكلمة أو في الجملة كما يعرفها جونز (1) .

والمماثلة نوعان: رجعية وتقدمية، وذلك بحسب كونها من الأمام إلى الخلف، أو من الخلف إلى الأمام.

والنوع الأول هو الأكثر شيوعًا من الآخر مع أن كلًا منهما يمكن أن يحدث في لغة واحدة (2) .

والمماثلة الرجعية تنجم من تأثر الصوت الأول بالثاني في صيغة افتعل في نحو (إذتكر) حينما تتفانى الذال والتاء، ويندكان تمامًا ليحل محلهما الدال مشددًا، فتكون (إدّكر) في مثل قوله تعالى: (وادّكر بعد أمة) (3) فقد تلاشى الصوت الأول وهو الذال في الصوت الثاني وهو التاء، وعادت التاء دالًا لقرب المخرج مع تشديدها لتدل على الاثنين معًا، وهذا هو تطبيق المماثلة في الادغام.

«وتتخذ المماثلة صورة تقدمية فيما ينطقه بعض الناس للفظة (إجتمع) بـ (إجدمع) فالتاء قد جاورت الجيم مجاورة مباشرة، فقد صوت التاء صفته كمهموس، ليصبح مجهورًا في صورة نظيره الدال» (4) .

(1) ظ: خليل العطية، في البحث الصوتي عند العرب: 71 وانظر مصدره.

(2) ظ: إبراهيم أنيس، الأصوات اللغوية: 126.

(3) يوسف: 45.

(4) إبراهيم أنيس، الأصوات اللغوية: 128.

والذي يتضح من هذا أن الصوت القوي هو الذي يحتل مساحة النطق بدل الصوت الضعيف، نتيجة الملائمة الصوتية في الأكثر مجاورة واحتكاكًا، بينما علل «موريس جرامونت» ظاهرة المماثلة بالتفسير العضوي المرتبط بجهاز النطق فيقول: «أما الوجه الذي تتم به الظاهرة فهو ذو طابع خارجي لا يعتمد على جوهر الصوت، فإذا ما تحدثنا عنه من الوجهة النفسية العضوية لم نجد للمماثلة الرجعية من تعليل سوى إسراع بحركات النطق عن مواضعها، وبأن المماثلة التقدمية التزام هذه الحركات والجمود عليها. . ومع ذلك فهذه التفرقة ثانوية، أما الشيء الأساسي فهو أن هناك صوتًا يسيطر على صوت آخر، وأن الحركة تتم في اتجاه أو في آخر ما إذا كان الصوت المسيطر موجودًا في الأمام أو في الخلف. ولا شك أن الصوت المؤثر هو ذلك الذي تتوفر فيه صفات: أن يكون أكثر قوة، وأكثر مقاومة، أو أكثر استقرارًا، أو أكثر امتيازًا، وأنما تتحد هذه الصفات سلفًا طبقًا لنظام اللغة، وعلى ذلك يمكن التنبؤ بالوجه الذي تتم عليه ظاهرة المماثلة، الأمر الذي يستبعد معه هوى المتكلم، ولتبسيط الأمر يمكننا أن نحدد القضية كلها في كلمة واحدة هي (القوة) . فالمماثلة تخضع لقانون واحد هو قانون: (الأقوى) . . . وليست المماثلة ونقيضها المخالفة هما

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت