فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 17112 من 30278

يقول ابن الجزري (ت: 833 هـ) فالهمزة والهاء اشتركا مخرجًا وانفتاحًا واستفالًا، وانفردت الهمزة بالجهر والشدة، والعين والحاء اشتركا كذلك، وانفردت الحاء بالهمس والرخاوة الخالصة، والغين والخاء اشتركا مخرجًا ورخاة واستعلاءً وانفتاحًا، وانفردت الغين بالجهر، والجيم والشين والياء اشتركت مخرجا وانفتاحا واستفالا، وانفردت الجيم بالشدة، واشتركت مع الياء في الجهر، وانفردت الشين بالهمس والتفشي، واشتركت مع الياء في الرخاوة، والضاد والظاء اشتركا صفة وجهرًا ورخاوة واستعلاءً، وإطباقًا، وافترقا مخرجًا، وانفردت الضاد بالاستطالة، والطاء والدال والتاء اشتركت مخرجًا وشدة، وانفردت الطاء بالأطباق والاستعلاء، واشتركت مع الدال في الجهر، وانفردت التاء بالهمس، واشتركت مع الدال في الانفتاح والاستفال، والظاء والذال والثاء اشتركت مخرجًا ورخاوة، وانفردت الظاء بالاستعلاء والأطباق، واشتركت مع الذال في الجهر، وانفردت الثاء بالهمس، واشتركت مع الذال انفتاحًا واستفالًا، والصاد والزاي والسين اشتركت مخرجًا ورخاوة وصفيرًا، وانفردت الصاد

(1) انظر السيوطي، الاتقان: 1>283 وانظر مصدره.

بالأطباق والاستعلاء، واشتركت مع السين في الهمس، وانفردت الزاي بالجهر، واشتركت مع السين في الانفتاح والاستغال. فإذا أحكم القارىء النطق بكل حرف على حدته موفّى حقه، فليعمل نفسه بأحكامه حالة التركيب لأنه ينشأ عن التركيب ما لم يكن حالة الإفراد، بحسب ما يجاورها من مجانس ومقارب، وقوي وضعيف، ومفخّم ومرقق، فيجذب القوي الضعيف، ويغلب المفخم المرقق، ويصعب على اللسان النطق بذلك على حقه، إلا بالرياضة الشديدة؛ فمن أحكم صحة التلفظ حالة التركيب، حصل حقيقة التجويد « (1) .

حقًا لقد أعطى ابن الجزري مواطن تنفيذ الأداء القرآني على الوجه الأكمل بما حدده من خصائص كل حرف في المعجم، وما لخصه من دراسة صوتية لمواضع الأصوات ومدارجها في الانفتاح والاستفال، والجهر والهمس، والشدة والرخاوة، والتفشي والاستطالة يساعد على تفهم الحياة الصوتية في عصره، ولا يكتفي بهذا حتى يربطها بعلم الأداء في حالة تركيب الحروف، وتجانس الأصوات قوة وضعفًا.

بقي القول أن علم الأداء القرآني يرتبط بالأصوات في عدة ملاحظ كالوقف وقد تقدم، والإدغام وسيأتي، ونشير هنا إلى ملحظين هما الترقيق والتفخيم، فالترقيق مرتبط بحروف الاستفال (الحروف المستفلة) لأنها مرققة جميعًا. والتفخيم مرتبط بحروف الاستعلاء (الحروف المستعلية) لأنها مفخمة جميعًا، وقد سبقت الإشارة في موضعها إلى الامالة والاشمام.

و ما قدمناه ـ عادة ـ قد يصلح مادة أساسية للاستدلال على صلاحية الرأي القائل بأن علم الأداء القرآني في قسيميه الأساسيين: عبارة عن جزء مهم من كلي الصوت اللغوي في القرآن، لارتباطه بعلم الأصوات ارتباطًا متماسكيًا لا يمكن التخلي عنه، فهو ناظر إلى مخارج الحروف وتجويدها، والمخارج بأصنافها تشكل مخططًا تفصيليًا لأجهزة الصوت، وكل حرف ينطلق من حيزه صوتًا له مكانه وزمانه، ساحته ومسافته.

(1) ابن الجزري، النشر في القراءات العشر: 1>214.

الصوت الأقوى في الأداء القرآني:

في الأداء القرآني يحدث أن يحتل صوت مكان صوت، أو يدغم صوت في صوت، فيشكلان صوتًا واحدًا، ويكون الصوت المنطوق هو الأقوى في الإبانة والإظهار، وهو الواضح في التعبير، حينئذ يكون المنطوق حرفًا، والمكتوب حرفين، والمعول عليه ما يتلفظ به أداءّ، وينطق بجوهره صوتًا، ذلك ما يتحقق بعده الصوتي في ظاهرة الادغام.

إن رصد هذه الظاهرة أصواتيًا في التنظير القرآني مهمة جدًا لمقاربتها من ظاهرة «المماثلة» عند الأصواتيين.

الادغام عند النحاة: أن تصل حرفًا ساكنًا بحرف مثله متحرك من غير أن تفصل بينهما بحركة أو وقف فيصير اتصالهما كحرف واحد (1) .

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت