فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ونريد بالنصاعة إخراج الصوت واضحًا لا يلتبس به غيره من أصوات العربية، وإعطاء الحرف حقه من النطق المحقق غير مشتبه بسواه، وهذا جوهر الأداء، وقد سماه القدامى بعلم التجويد، ولعل تسمية علم الآداء القرآني بـ «التجويد» ناظرة إلى قول الإمام علي عليه السلام المتقدم: «الترتيل معرفة الوقوف، وتجويد الحروف» (1) فأخذ عنه هذا المصطلح بإعطاء الحروف حقوقها وترتيبها، ورد الحرف إلى مخرجه وأصله، وتلطيف النطق به على كمال هيئته، من غير إسراف ولا تعسف، ولا إفراط ولا تكلف» (2) .
وهذه القاعدة تبنى على مخارج الحروف صوتيًا، وقد تقدم أنها سبعة عشر مخرجًا عند الخليل، وستة عشر مخرجًا عند تابعيه، بإسقاط مخرج الحروف الجوفية.
ومخرج الحرف للتصويت به دون لبس، أفاده ابن الجزري (ت: 833 هـ) في تعريفه له من الخليل عمليًا، يقول: «واختيار مخرج الحرف محققًا أن تلفظ بهمزة الوصل وتأتي بالحرف بعده ساكنًا أو مشددًا، وهو أبين، ملاحظًا فيه صفات ذلك الحرف» (3) .
فتقول في الباء والتاء والثاء «ابّ، اتّ، اثّ» وهكذا بقية الحروف، فتتحكم الذائقة الصوتية في نطق الحروف على أساس منها كبير، والدليل على ذلك تقسيم الحروف على أساس مخارجها عند علماء الأداء القرآني تبعًا لعلماء اللغة، فكل حيّز ينطلق منه الصوت يشكل مخرجًا في أجهزة النطق، وذلك عند اندفاع الأصوات إلى الخارج من مخارج الحلق ومدارجه.
وقد أورد السيوطي (911 هـ) ، ملخصًا في مخارج الأصوات استند فيه إلى ابن الجزري (ت: 833 هـ) وكان ابن الجزري ذكيًا في جدولته للأصوات من مخارجها، إذ ـ فاد من كل ما سبقه، ونظمه جامعًا تلك
(1) ابن الجزري، النشر في القراءات العشر.
(2) السيوطي، الاتقان في علوم القرآني: 1>281.
(3) ابن الجزري، النشر في القراءات العشر: 1>198.
الإفادات، وهي ليست له إلا في إضافات من هنا وهناك، استند إلى ترتيب الخليل (ت: 175 هـ) وبرمجة سيبويه (ت: 180هـ) وذائقة ابن جني (ت: 392 هـ) .
ولا ضير في ذكر مخارجه مع الجزئيات المضافة لا على الأصل فهو واحد، بل في تحسين العرض، وضبط حيثيات المخارج على النحو الآتي:
الأول: الجوف، للألف والواو والياء الساكنين بعد حركة تجانسهما.
الثاني: أقصى الحلق، للهمزة والياء.
الثالث: وسطه، للعين والحاء المهملتين.
الرابع: أدنى الحلق للفم، للغين والخاء.
الخامس: أقصى اللسان مما يلي الحلق وما فوقه من الحنك للقاف.
السادس: أقصاه من أسفل مخرج القاف قليلًا، وما يليه من الحنك.
السابع: وسطه، بينه وبين وسط الحنك، للجيم والشين والياء.
الثامن: للضاد المعجمة، من أول حافة اللسان، وما يليه من الأضرس من الجانب الأيسر، وقيل: الأيمن.
التاسع: اللام من حافة اللسان من أدناها إلى منتهى طرفه، وما بينها وبين ما يليها من الحنك الأعلى.
العاشر: للنون من طرفه، أسفل اللام قليلًا.
الحادي عشر: للراء من مخرج النون، لكنها أدخل في ظهر اللسان.
الثاني عشر: للطاء والدال والتاء من طرف اللسان وأصول الثنايا العليا مصعدًا إلى جهة الحنك.
الثالث عشر: لحروف الصفير: الصاد والسين والزاي، من بين طرف اللسان، وفويق الثنايا السفلى.
الرابع عشر: للضاء والثاء والذال، من بين طرفه وأطراف الثنايا العليا.
الخامس عشر: للفاء، من باطن الشفة السفلى وأطراف الثنايا العليا.
السادس عشر: للباء والميم والواو غير المديّة بين الشفتين.
السابع عشر: الخيشوم للغنة في الادغام والنون أو والميم الساكنة (1) .
لقد اتسم تشخيص هذه المخارج بالدقة، وتعيين المواضع بما يقرّه علم التشريح حديثًا، من حيث الضبط لجزئيات المدارج، فهي تتلاءم تمامًا مع معطيات هذا العلم بعد مروره بتجارب الأجهزة المختبرية، ونتائج جراحة مخارج الأصوات ضمن معادلات دقيقة لا تخطئ.
ولا يكتفي ابن الجزري في هذا العرض حتى يضيف اليه مفصلا صوتيا في خصائص الحروف، وملامح الأصوات، وسمات الاشتراك والانفراد في المخارج والصفات.
(يُتْبَعُ)