فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 17127 من 30278

(1) الأحزاب: 10.

(2) الأحزاب: 67.

(3) الأحزاب: 66.

يبدو أن إلحاق هذه الألف في «الظنون» «السبيل» «الرسول» يشكل تلقائيًا ظاهرة صوتية تدعو إلى التأمل، وإلا فما يضير الفتح لولا الملحظ الصوتي «لأن فواصل هذه السورة منقلبة عن تنوين في الوقف، فزيد على النون ألف لتساوي المقاطع، وتناسب نهايات الفواصل» (1) .

وما يقال هنا يقال فيما ورد بسورة القارعة في زيادة هاء السكت وإلحاقها في «هي» لتوافق الفاصلة الأولى الثانية في قوله تعالى: (وما ادراك ما هيه * نار حامية) (2) .

وهيا إلى سورة الحاقة وانظر إلى هاء «السكت» في إضافتها وإنارتها في جملة من آياتها، فتقف خاشعًا مبهورًا، تمتلك هزة من الأعماق وأنت مأخوذ بهذا الوضع الموسيقي الحزين، المنبعث من أقصى الصدر وأواخر الحلق، فتتقطع الأنفاس، وتتهجد العواطف، واجمة، متفكرة، متطلعة، فتصافح المناخ النفسي المتفائل حينًا، والمتشائم حينًا آخر، وأنت فيما بينهما بحالة متأرجحة بين اليأس والرجاء، والأمل والفزع، والخشية والتوقع، فسبحان الله العظيم حيث يقول:

(يومئذ تعرضون لا تخفا منكم خافية * فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم أقرءوا كتابيه * أني ظننت أنى ملاق حسابيه * فهو في عيشة راضية * في جنة عالية * قطوفها دانية * كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية * وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول ياليتني لم أوت كتابيه * ولم أدر ما حسابيه * ياليتها كانت القاضية * مآ أغنى عني ماليه * هلك عني سلطانيه) (3) .

فأنت تلاحظ الفواصل: كتابيه، حسابيه، كتابيه، حسابيه، ماليه، سلطانيه، قد أزيدت فيها هاء السكت رعاية لفواصل الآيات المختومة بالتاء القصيرة والتي اقتضى السياق نطقها هاء للتوافق.

وما زلنا عند الهاء، فتطلع إليها، وهي ضمير ملصق بالفواصل،غير زائد بل أصلي الورود، وقد حقق بذلك وقعه في النفس، وجرسه في

(1) الزركشي، البرهان: 1>61.

(2) القارعة: 10 ـ 11.

(3) الحاقة: 18 ـ 29.

الأذن، وقوته في امتلاك المشاعر، قال تعالى:

(يود المجرم لو يفتدى من عذاب يومئذ ببنيه * وصاحبته وأخيه * وفصيلته التى تؤيه * ومن في الأرض جميعا ثم ينجيه) (1) .

فلا زيادة في هذه الهاء، وهي ضمير في الفواصل كلها، وقد حققت صوتيًا مناخ الانتباة، ورصد مواضع الاصغاء من النفس الإنسانية.

الثانية: وتتمثل بحذف حرف ما رعاية للبعد الصوتي، وعناية بالنسق القرآني كما في قوله تعالى:

(والفجر * وليال عشر * والشفع والوتر * والليل إذا يسر) (2) .

فقد حذف الياء من يسري موافقة للفاصلة فيما يبدو ومثله قوله تعالى: (فأما الانسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن * وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن) (3) .

فالياء من «اكرمن» و «أهانن» قد حذفت رعاية لهذا الملحظ، ولما في النون من الغنة عند الوقوف عليها فيما يبدو، ويظهر أن هذا الأمر مطرد في جملة من آيات القرآن الكريم في فواصل ما في قوله تعالى: (لكم دينكم ولى دين) (4) .

الثالثة: وتتمثل في تأخير ما حقه التقديم، وتقديم ما حقه التأخير، زيادة في العناية بتركيب السياق، وتناسق الألفاظ، وترتيب الفواصل، كما في قوله تعالى: (فأوجس في نفسه خفيفة موسى) (5) . فتأخر الفاعل وحقه التقديم، وعليه يحمل تقديم هارون على موسى في قوله تعالى:

(فألقى السحرة سجدا قالوا ءامنّا برب هارون وموسى) (6) . فإن هارون وزير لموسى، وأهمية موسى سابقة له، وقدم هارون عليه رعاية لفواصل آيات السورة، إذا انتظمت على الألف والألف المقصورة في أغلبها، والله العالم.

(1) المعارج: 11 ـ 14.

(2) الفجر: 1 ـ 4.

(3) الفجر: 15 ـ 16.

(4) الكافرون: 6.

(5) طه: 67.

(6) طه: 70.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت