فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والمماثلة في أنواعها متناسقة الدلالة في اللغة العربية في حالات الجهر والهمس، والشدة والرخاوة، والانطباق والانفتاح، مما يتوافر أمثاله في مجال الصوت، وتنقل مجراه.
إن انتقال حالة الجهر في الصوت العربي إلى الهمس في المماثلة الرجعية شائع الاستعمال في أزمان موقوتة لا تتعداها أحيانًا إلى صنعة الملازمة والدوام، وإنما تتبع حالة المتكلم عند الممازجة بين الأصوات أو في حالة الإسراع، وهناك العديد من الكلمات العربية قد أخضعت لقانون المماثلة الرجعية، وهي أوضح فيما اختاره عبدالصبور شاهين، فالكلمة (أخذت) مثلًا مما نظّر له عنها، (أخذت) حينما تنطق آنيًا (أخَتُ) فقد آثرت التاء في (أخذت) وهي مهموسة، في الذال قبلها وهي مجهورة، فأفقدتها جهرها، وصارت مهموسة مثلها، وتحولت إلى تاء، ثم أدغم الصوتان.
أما عن المماثلة التقدمية، فإن في العربية بابًا تقع فيه هذه المماثلة بصورة قياسية، في صيغة «افتعل ـ افتعالًا» حيث يؤثر الصامت الأول في الثاني، قال تعالى: (وًادّكَرَ بَعدَ أمَّة أنَا أنَبّئُكُم بتَأويله فَأَرسلُون) (2) . الفعل: هو ذكر، وصيغة (افتعل ـ افتعالًا) منه (إذتكر ـ إذتكارًا) إذ تزاد الألف في الأول، والتاء تتوسط بين فاء الفعل وعينه، فيكون الفعل (إذتكر) والذال مجهورة، والتاء مهموسة، فتأثرت التاء بجهر الذال، فعادت مجهورة، والتاء إذا جهر بها عادت دالًا، فتكون: (إذ دكر) والدال تؤثر في الذال بشدتها، فتتحول الذال من صامت رخو إلى صامت شديد (دال) ثم تدغم الدالان، فتكون «إدَّكَرَ» (3) .
(1) ظ: مالمبرج، علم الأصوات: 141بتصرف وأختصار.
(2) يوسف: 45.
(3) ظ: عبد الصبور شاهين، علم الأصوات الدراسة: 145 بإضافة وتصرف.
ب ـ وأما المخالفة: Dissimilation فتطلق عادة على أي تغيير أصواتي يهدف إلى تأكيد الاختلاف بين وحدتين أصواتيتين، إذا كانت الوحدات الأصواتية موضوع الخلاف متباعدة (1) أو تؤدي إلى زيادة مدى الخلاف بين الصوتين (2) .
وقد وهم الدكتور إبراهيم أنيس رحمه الله بعدّه علماء العربية القدامى لم يفطنوا لظاهرة المخالفة في الأصوات ولم يعنوا بها عناية بالغة (3) .
بينما يدل الاستقراء المنهجي لعلم الأصوات عند العرب أن قوانين علم الصوت العربي لم تفتها ظاهرة المخالفة بل تابعتها بحدود متناثرة في كتب اللغة والنحو والتصريف، وهو ما فعله علماء العربية في التنظير للمخالفة تارة، وبدراستها تارة اخرى، منذ عهد الخليل بن أحمد (ت: 175 هـ) حتى ابن هشام الأنصاري (ت: 761 هـ) .
يقول الدكتور عبد الصبور شاهين «عرفت العربية ظاهرة المخالفة في كلمات مثل: تظنّن، حيث توالت ثلاث نونات، فلما استثقل الناطق ذلك تخلص من أحدها بقلبها صوت علة فصارت: تظنى .. ولها أمثلة في الفصحى مثل: نفث المخ: أنفثته نفثًا، لغة في نقوته، إذا استخرجته، كأنهم أبدلوا الواو تاءّ» (4) .
وهذا ما ذهب إليه الأستاذ فندريس في ظاهرة المخالفة صوتيًا، وكأنه يترجم تطبيق العرب بأن «يعمل المتكلم حركة نطقية مرة واحدة، وكان من حقها أن تعمل مرتين» (5) . فإذا تركنا هاتين الظاهرتين إلى مصطلحين صوتيين آخرين يعنيان بمسايرة تطور الصوت في المقطع أو عند المتكلم، وهما: النبر والتنغيم، لم نجد العرب في معزل عن تصورهما تصورًا أوليًا إن لم يكن تكامليًا، وإن لم نجد التسمية الاصطلاحية، ولكننا قد نجد مادتها التطبيقية في شذرات ثمينة.
(1) ظ: مالمبرج، علم الأصوات: 148.
(2) ظ: تمام حسان، مناهج البحث في اللغة: 134.
(3) ظ: إبراهيم أنيس، الأصوات اللغوية: 211.
(4) عبد الصبور شاهين، علم الأصوات الدراسة: 150.
(5) فندريس، اللغة: 94.
النبر يُعنى عادة بمتابعة العلو في بعض الكلمات لأنه لا يسم وحدة أصواتية واحدة، بل منظومة من الوحدات الأصواتية (1) .
(يُتْبَعُ)