فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 17140 من 30278

هذه النظرية الصوتية عند العرب عبارة عما توصل إليه العرب من خلال تمرسهم وتجاربهم بنظريات نحوية وصرفية وبيانية وصوتية وإيقاعية وتشريحية شكلت بمجموعها «نظرية الصوت» وهي في تصور تخطيطي تشمل المنظور الآتي:

أ ـ النظرية العربية في الأبجدية الصوتية على أساس المخارج والمدارج والمقاطع كما عند الخليل وسيبويه والفرّاء.

ب ـ النظرية العربية في أجهزة النطق وأعضائه، وتشبيهه بالناي تارة، وبالعود في جسّ أوتاره تارة أخرى كما عند ابن جني.

(1) خليل إبراهيم العطية، في البحث الصوتي عند العرب: 108.

(2) طارق عبد عون الجنابي، قضايا صوتية في النحو العربي «بحث» .

ج ـ النظرية العربية في التمييز بين الأصوات عن طريق إخفاء الصوت.

د ـ النظرية العربية في ربط الإعلال والإبدال، والترخيم والتنغيم، والمدّ والأشمام بعميلة حدوث الأصوات وإحداثها.

هـ ـ النظرية العربية في التلاؤم بين الحروف وأثره في سلامة الأصوات، والتنافر فيها وأثره في تنافر الأصوات.

و ـ النظرية العربية في أصول الأداء القرآني، وعروض الشعر والإيقاع الموسيقي، وعلاقة ذلك بالأصوات.

زـ النظرية العربية في التوصل إلى معالجة التعقيدات النحوية، والمسوغات الصرفية في ضوء علم الأصوات.

هذا العرض الإشاري لنظرية الصوت اللغوي، يكفي عادة للتدليل على أصالة النظرية عند العرب، دون حاجة إلى استجداء المصطلحات الأجنبية، أو استحسان الجنوح إلى الموارد الأوروبية، فبحوث العرب في هذا المجال متوافرة، وقد يقال إن التنظيم يعوزها، وأنها تفتقر إلى الترتيب الحديث، للاجابة عن هذه المغالظة نضع بين أيدي الباحثين المنصفين: الفصل الثاني من هذا الكتاب بين يدي الموضوع، والذي أطمح أن يكون مقنعًا بأمانة وإخلاص في إثبات تنظيم البحث الصوتي، وسلامة مسيرة الصوت اللغوي، وموضوعية العرض دون تزيد أو ابتسار في علم الأصوات وعالمها.

والله ولي التوفيق.

الفصل الثاني

منهجية البحث الصوتي

1ـ الخليل بن أحمد ومدرسته الصوتية

2ـ الصوت في منهجية سيبويه

3ـ الفكر الصوتي عند ابن جني

4 ـ القرآن والصوت اللغوي

الخليل ومدرسته الصوتية

ذهب استاذنا الدكتور المخزومي: «أن الخليل أول من التفت إلى صلة الدرس الصوتي بالدراسات اللغوية الصرفية، الصرفية والنحوية، ولذلك كان للدراسة الصوتية من عنايته نصيب كبير، فقد أعاد النظر في ترتيب الأصوات القديمية، الذي لم يكن مبنيًا على أساس منطقي، ولا على أساس لغوي، فرتبها بحسب المخارج في الفم، وكان ذلك فتحًا جديدًا، لأنه كان منطلقًا إلى معرفة خصائص الحروف وصفاتها» (1) .

لم تكن هذه الأولية اعتباطية، ولا الحكم بها مفاجئًا، فهما يصدران عن رأي رصين لأن الخليل بن أحمد الفراهيدي (ت: 175 هـ) هو أول من وضع الصوت اللغوي موضع تطبيق فني في دراسته اللغوية التي انتظمها كتابه الفريد (العين) بل هو أول من جعل الصوت اللغوي أساس اللغة المعجمي، فكان بذلك الرائد والمؤسس.

لا أريد التحدث عن أهمية كتاب العين في حياة الدرس اللغوي ولكن أود الإشارة أن كتاب العين ذو شقين: الأول المقدمة، والثاني الكتاب بمادته اللغوية وتصريفاته الإحصائية المبتكرة التي اشتملت على المهمل والمستعمل في لغة العرب.

والذي يعنينا في مدرسة الخليل الصوتية مواكبة هذه المقدمة في منهجيتها لتبويب الكتاب، وبيان طريقته في الاستقراء، وإبداعه في

(1) المخزومي، في النحو العربي، قواعد وتطبيق: 4.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت