فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 17141 من 30278

الاحصاء، ورأيه في الاستنباط ومسلكية التصنيف الجديد، والأهم الذي نصبو إليه «إن مقدمة العين على إيجازها؛ أول مادة في علم الأصوات دلت على أصالة علم الخليل، وأنه صاحب هذا العلم ورائده الأول» (1) .

يبدأ الخليل المقدمة بالصوت اللغوي عند السطر الأول بقوله: «هذا ما ألفه الخيل بن أحمد البصري من حروف:

أ. ب. ت. ث. . .» (2) .

وأضاف أنه لم يمكنه «أن يبتدىء التأليف من أول: أ، ب، ت، ث، وهو الألف، لأن الألف حرف معتل، فلما فاته الحرف الأول كره أن يبتدىء بالثاني ـ وهو الباء ـ إلا بعد حجة واستقصاء النظر، فدبّر ونظر إلى الحروف كلها، وذاقها فوجد مخرج الكلام كله من الحلق، فصيّر أولاها بالابتداء أدخل حرف في الحلق» (3) .

ومعنى هذا أن الخليل قد أحاط بالترتيب (الألفبائي) من عهد مبكر، ولم يشأ أن يبتديء به مع اهتدائه إليه، لأن أول حرف في هذا النظام حرف معتل، ولا معنى أن يبتدىء بما يليه وهو الباء لأنه ترجيح بلا مرجح، وتقديم دون أساس، فذاق الحروف تجريبيًا، فرأى أولاها بالابتداء حروف الحلق، وذاقها مرة أخرى، فرأى (العين) أدخل حرف منها في الحلق، بل في أقصى الحلق.

قال ابن كيسان: (ت:299 هـ) سمعت من يذكر عن الخليل أنه قال: «لم أبدأ بالهمزة لأنها يلحقها النقص والتغيير والحذف، ولا بالألف لأنها لا تكون في ابتداء كلمة لا في اسم ولا فعل إلا زائدة أو مبدلة، ولا بالهاء لأنها مهموسة خفية لا صوت لها، فنزلت إلى الحيز الثاني وفيه العين والحاء، فوجدت العين أنصع الحرفين فابتدأت به ليكون أحسن في التأليف» (4) .

(1) مقدمة التحقيق لكتاب العين:1>10.

(2) الخليل: كتاب العين: 1>47.

(3) نفس المصدر:1>47.

(4) السيوطي: المزهر: 1>90.

وإذا صح ما نقله ابن كيسان، وستجد في البحث ما يتعارض معه نوعًا ما ـ فالخليل يعتبر الهمزة والألف في الحيز الأول لأصوات حروف المعجم، ولكنه ينتقل إلى الحيز الثاني فيختار الصوت الأنصع بتذوقه للحرف من مخرجه الصوتي، وهو يوضح طريقته المبدعة بذاك، فيجرد من نفسه معنيًا يتكلم عنه، فيقول: «وإنما كان ذواقه إياها أنه كان يفتح فاه بالألف، ثم يظهر الحرف نحو: إب، إت، إع، إغ، فوجد العين أدخل الحروف في الحلق فجعلها أول الكتاب، ثم ما قرب منها الأرفع فالأرفع حتى أتى آخرها وهو الميم» (1) .

ومعنى هذا أنه سار مع الحروف مسيرة مختبرية استقرائية، ابتداء من أقصى الحلق، فالحلق، ومرورًا بفضائه، فالأسنان، وانتهاء بالشفة فالميم عندها، لأن الميم أرفع حروف الشفة.

وهذا يدل على ذائقة حسية فريدة، وصبر عنيف على الاستنتاج، حتى توصل إلى ما توصل إليه ابتداعًا وابتكارًا، دون الاستعانة بأي جهاز علمي، إذ لا جهاز آنذاك، وهو مالم يثبت العلم التشريحي الحديث بكل أجهزته الدقيقة، ومختبراته الضخمة خلافًا له فيما يبدو إلا يسيرًا (2) .

إن الخليل في ذائقته الصوتية هذه، قد قلب حروف العربية، فوضعها في منازل معينة ضمن مخارج صوتية معينة بحسب مدارج مقدرة من أقصى الحلق حتى إطباق الشفة في الميم.

واتضح أن الخليل رحمه الله تعالى قد صنف هذه المخارج إلى عشرة أصناف كالآتي:

1 ـ ع، ح، هـ، خ، غ.

2ـ ق، ك.

3 ـ ج، ش، ض.

(1) الخليل، كتاب العين: 1>47.

(2) ظ: المؤلف، منهج البحث الصوتي عند العربي: نقد وتحليل: «بحث» .

4 ـ ص، س، ز.

5 ـ ط، د، ت.

6 ـ ظ، ث، ذ.

7 ـ ز، ل، ن.

8 ـ ف، ب، م.

9 ـ و، ا، ي.

10 ـ همزة (1) .

ولم يكتف الخليل بهذا التقسيم الفيزولوجي الدقيق بحسب تذوقه الخاص، بل نصّ على تسمية كل قسم من هذه الأقسام، وأفاد اللغات العالمية جمعاء، بأصل من الأصول الأولى في الاصطلاحات الصوتية دون أن يسبقه إلى ذلك سابق، بل عوّل عليه فيه كل لا حق.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت