فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 17145 من 30278

فهو هنا وبحس صوتي جامع مانع: يدرأ الدخيل والمعرّب والمولّد والمحدث والمبتدع عن لغة العرب، وتلك ميزة ما بعدها ميزة في هذا الخضم المتلاطم من الكلمات واللغى.

قال الليث: قلت: فكيف تكون الكلمة المولدة المبتدعة غير مشوبة بشيء من هذه الحروف؟ فقال نحو:

(الكشعثج والخضعثج والكشعطج وأشباههن) فهذه مولدات لا تجوز في كلام العرب، لأنه ليس فيهن شيء من حروف الذلق والشفوية فلا تقبلن منها شيئًا، وإن أشبه لفظهم وتأليفهم، فإن النحارير منهم ربما أدخلوا على الناس ما ليس في كلام العرب إرادة اللبس والتعنيت» (2) .

وليس جديدًا بعد العروض السابقة القول بأن الخليل كان ضليعًا بكل تفصيلات الجهاز الصوتي عند الإنسان، ولا يضيره ـ إن صح ما يقال ـ أن لا يذكر الوترين الصوتيين، لأنه ليس عالمًا بالتشريح، ولا متخصصًا بجراحة الحنجرة، وما اضطلع بمهمة طبية قط، وما ذكره من أجزاء هذا الجهاز فيه الكفاية لعصره إن لم نقل للعصور كافة، لأنه قد تضمن بكثير من الأبعاد الإشارة لهذه المباحث التي تفرغ لها الأوروبييون.

قال جملة من الأساتيذ:

«ومن أحسن ما عرض له العرب في دراسة الأصوات ما نجده عند الخليل من وصف الجهاز الصوتي، وهو الحلق والفم إلى الشفتين، وتقسيمه إياه إلى مناطق ومدارج يختص كل منها بحرف أو مجموعة حروف، وما أشار إليه من ذوق الحروف لبيان حقيقة المخرج، فقد هدي بذكائه المتفوق في ذلك إلى مقاييس صحيحة أقرّ كثيرًا منها علماء الأصوات المحدثون» (3) .

(1) الخليل، كتاب العين: 1>52.

(2) المصدر نفسه: 1>52 وما بعدها.

(3) مصطفى السقا وآخرون، مقدمة تحقيق سر صناعة الاعراب: 1>13.

لقد أهتم علماء الأصوات المحدثون بوصف الجهاز الصوتي، وبيان وظيفته في تفصيل دقيق استعانوا على تحقيقه بعلم الصوت الفسملجي، فأعطوا ثمرات جيدة ومفيدة، ولكنها لا تختلف إلا قليلًا عن معطيات قدماء العرب، ولقد اقتصر العالم اللغوي دي سوسور (1857 ـ 1913م) أبرز لغوي أوروبي في العصر الحديث، اقتصر في وصفه لجهاز الصوت على تجويف الأنف، وتجويف الفم، والحنجرة بما في ذلك فتحة لسان المزمار الواقعة بين الوترين الصوتيين، وكانت المفردات التي أخضعها للدراسة عبارة عن الشفتين، واللسان، والأسنان العليا، والحنك، واللهاة.

يقول دي سوسور: «إن فتحة لسان المزمار تتألف من عضلتين موازيتين، أو حبلين صوتيين، تفتح كلما ابتعدت العضلتان، بعضهما عن بعض، وتغلق عندما تقتربان، وعندما تتسع الفتحة تسمح بدخول الهواء بحرية كاملة فلا يحدث أي تذبذب في الوترين الصوتيين. في حين يحدث مثل هذا التذبذب (الصوت) عندما تكون الفتحة ضيّقة. وليس لهذه العملية في إخراج الأصوات بديل عادة.

إن التجويف الأنفي عضو غير متحرك، ولا يمكن إيقاف تدفق الهواء فيه إلا برفع اللهاة. فهو عبارة عن باب مفتوح أحيانًا.

أما تجويف الفم، فالاحتمالات التي يوفرها أكثر: إذ يمكن استخدام الشفتين لزيادة طول القناة (تجويف الفم) كما يمكن دفع الفكين إلى الخارج أو تقليصهما نحو الداخل. وللشفتين واللسان حركات كثيرة مختلفة يمكن استخدامها، ويتناسب دور هذه الأعضاء في إخراج الأصوات تناسبًا طرديًا مع مرونة حركتها، فالحنجرة والتجويف الأنفي ثابتان، لهما وظيفة ثابتة. . . ويستطيع المرء أن يخرج صوتًا حنجريًا بشد الوترين الصوتيين، ولكن الحنجرة لا تستطيع أن تخرج أصواتًا متنوعة. . . أما القناة الأنفية فليس لها من وظيفة في النطق سوى إحداث رنين للذبذبات الصوتية. . . وعلى العكس من ذلك يسهم تجويف الفم في إخراج الأصوات وإحداث الرنين.

وموجز القول: إن العناصر التي تسهم في إخراج الأصوات هي:

الهواء إلى الخارج، والنطق في الفم، وتذبذب في منطقة الحنجرة، والرنين الأنفي (1) .

إذن: إندفاع الهواء من الرئتين + النطق في الفم + التّصويت في الحنجرة + الرنين في الأنف = إحداث الأصوات.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت