فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقد يكون في هذا الحكم مبالغة، ولكنه مقارب للحقيقة في كثير من أبعاده، إذ كان سبّاقًا إلى الموضوع بحق.
ومما يجلب الانتباة حقًا عند سيبويه في صفات الحروف ومخارجها، هو تمييزه الدقيق بين صفة الجهر وصفة الهمس فيما أشرنا له في الفصل السابق فمصدر الصوت المجهور يشترك فيه الصدر والفم، ومصدر الصوت المهموس من الفم وحده، وبمعنى آخر أن للرئتين عملًا ما في صفة الجهر، بينما ينفرد الفم بصفة الهمس (2) .
فتعريف المجهور عنده: «حرف أشبع الاعتماد في موضعه، ومنع النفس أن يجري معه حتى ينقضي الاعتماد عليه، ويجري الصوت. بينما المهموس: حرف أضعف الاعتماد في موضعه حتى جرى النفس معه» (3) .
وهو يعبر بالموضع هنا عن المخرج فيما يبدو، ويجري الصوت عن الشيء الإضافي في حالة الجهر عن حالة الهمس التي يجري النفس معها لا الصوت. «وقد ظلت محاولة سيبويه تفسير المجهور والمهموس من الأصوات قانونًا سار عليه جميع من جاء بعده من النحاة والقراء. إلى أن جاءت بحوث المحدثين فصدقت كثيرًا مما قاله في هذا الباب» (4) .
ومن المفيد الرجوع إلى ما فسره في هذا المجال أستاذنا المرحوم الدكتور ابراهيم أنيس فقد أشبعها بحثًا وتنويرًا (5) .
(1) عبد الصبور شاهين، أثر القراءات في الأصوات والنحو العربي: 198.
(2) سيبويه، الكتاب: 2>284.
(3) المصدر نفسه: 2>405.
(4) عبد الصبور شاهين، أثر القراءات في الأصوات والنحو العربي: 205.
(5) ظ: إبراهيم أنيس، الأصوات اللغوية: 92 وما بعدها.
ولا يمكن في منظورنا أن تفصل سيبويه عن مدرسة الخليل في اللغة والأصوات، فهو الممثل الحقيقي لها فيما نقل لنا من علم الخليل في الكتاب، وتبقى مدرسة الخليل الصوتية منارًا يستضاء به في كثير من الأبعاد لمن جاء بعده. فابن دريد (ت: 321هـ) مثلًا، يذكر في مقدمة الجمهرة إفاضات الخليل بعامة، ويضيف إليها بعض الإشارات في ائتلاف الحروف والأصوات، ولكن هذا بالطبع لا يخرجه عن إطار هذه المدرسة في كل الأحوال، فلديه على سبيل المثال جملة كبيرة من التسميات المتوافقة مع الخليل كالأصوات الرخوة، والأصوات المطبقة، والأصوات الشديدة. كما أن له بعض الاجتهادات الصوتية في أكثر الحروف ورودًا في الاستعمال، فأكثرها الواو والياء والهاء، واقلها الظاء ثم الذال ثم الثاء ثم الشين ثم القاف ثم الخاء ثم النون ثم اللام ثم الراء ثم الباء ثم الميم (1) .
ولا تعلم صحة هذا الاجتهاد إلا بالإحصاء. وليس كثيرًا على ابن دريد الإحصاء والاستقصاء.
وبعد مدرسة الخليل نجد ابن جني (ت: 392 هـ) مؤصل هذا الفن ومبرمجه، وأول مضيف له إضافات مهمة ذات قيمة منهجية في الدراسات الصوتية، بما تواضعنا على تسميته بـ (الفكر الصوتي عند ابن جني) أو أن جهود ابن جني في الأصوات ارتفعت إلى مستوى الفكر المخطط والممنهج، فأفردناه ببحث خاص، إذ انتهل من هذا الفكر رواد هذا الفن كما سنرى.
(1) ظ: ابن دريد، جمهرة اللغة: 1>306.
الفكر الصوتي عند ابن جني
نهض ابن جني (ت: 392هـ) بأعباء الصوت اللغوي بما يصح أن نطلق عليه اسم الفكر الصوتي، إذ تجاوز مرحلة البناء والتأسيس إلى مرحلة التأصيل والنظرية، فقد تمحض لقضية الأصوات في كتابه (سر صناعة الإعراب) مما جعله في عداد المبدعين، وخطط لموضوعات الصوت مما اعتبر فيه من المؤصلين، ونحن الآن بأزاء بيان المبادىء العامة لفكره الصوتي دون الدخول في جزئيات الموضوع.
ويجدر بنا في بداية ذلك أن ننتبه لملحظين مهمين ونحن نستعرض هذا الفكر في سر صناعة الاعراب: (1)
أ ـ إن ابن جني كان أول من استعمل مصطلحًا لغويًا للدلالة على هذا العلم ما زلنا نستعمله حتى الآن وهو «علم الأصوات» .
ب ـ إن ابن جني يعدّ الرائد في هذه المدرسة، وكان على حق في قوله في كتابه: «وما علمت أن أحدا من أصحابنا خاض في هذا الفن هذا الخوض، ولا أشبعه هذا الإشباع. . . (2)
(يُتْبَعُ)