فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 17213 من 30278

وأما قوله في هذه السورة: (قال أصحاب موسى إنا لمدركون، قال كلا) (56) فهو نفي لما قبله، واثبات لما بعده.

وأما قوله في سورة سبأ: (قل: أروني الذين الحقتم به شركاء كلا) (57) فلها تثلاثة مواضع:

أحدها أن تكون ردا على قوله: (أروني) ، أي أنهم: لا يرون ذلك وكيف يرون شيئا لا يكون ·!

والموضع الثاني: قوله: (ألحقتم به شركاء) فهو رد له، أي: لا شريك له.

والثالث: أنها تحقيق لقوله: (بل هوالله العزيز الحكيم) .

وقال بعض أهل التأويل: إنما رد على قوله: (ألحقتم به شركاء) دون أن يكون ردا على قوله (أروني) . وذلك أن النبي صلى الله عليه وآله، لما أمر بأن يقول لهم: (أروني) قال لهم ذلك. فكأنهم قالوا: هذه هي الاصنام التي تضرنا وتنفعنا فأروه إياها فرد عليهم ذلك بقوله: بل هو، أي: أن الذي يضركم وينفعكم ويرزقكم ويمعنكم هو الله. ومعنى قوله: (أروني) هاهنا: أعلموني.

وأما قوله ـ عزوجل ـ في سورة سأل سائل: (لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه، وصاحبته وأخيه، وفصيلته ألتي تؤويه، ومن في الارض جميعا ثم ينجيه، كلا) (58) فرد لقولهم (ثم ينجيه) أو رد لقوله (لويفتدي) .

وقال في هذه السورة: (أيطمع كل امرئ منهم أن يدخل جنة نعيم · كلا إنا خلقناهم مما يعلمون) (59) من نطفة، كما خلقنا بني آدم كلهم، ومن حكمنا في بني آدم أن لا يدخل أحد منهم الجنة إلا بالايمان والعمل الصالح فلا (60) يطمع كل امرئ منهم ليس بمؤمن ولا صالح أن يدخل الجنة ولا يدخلها، إلا مؤمن صالح العمل.

وأما قوله في سورة المدثر: (ثم يطمع أن أزيد؟ كلا) (61) فهو رد (أن

(56) الشعراء: 61.

(57) سبأ: 26.

(58) المعارج: 11 ـ 15.

(59) المعارج: 38 ـ 39.

(60) في المطبوع: فلم. والصواب ما أثبتناه.

(61) المدثر: 15 ـ 16.

أزيد) (62) وذلك أن الوليد كان يقول: ما اعطعيت ما اعطيته إلا من خير، ولا حرمه غيري إلا من هوان. فإن كان ما يقوله محمد صلى الله عليه وآله، حقا فما أعطاه في الآخرة أفضل، فقيل له: (ثم يطمع أن أزيد؟ كلا) ، أي لا يكون ذلك.

وكذلك قوله: (فأما الانسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول: ربي أكرمن. . . إلى قوله: أهانن، كلا) (63) .

ومن الرد قوله: (بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفا منشرة، كلا) (64) أي: لامفر أكد ذلك بقوله: (لاوزر) تأكيدا لقوله كلا.

ومنه: (إذا تتلى عليه آياتنا قال: أساطير الاولين، كلا) (65) فهورد، أي: أنها ليست بأساطير الاولين.

ومن الرد قوله: (أيحسب أن ماله أخلده، كلا) (66) أي: ليس كما يظن، فإن ماله لن يخلده.

فذا ما في القرآن من النفي والرد بكلا.

وما كان في أشعار العرب منه، وهو كثير، قول القائل:

فقالوا قد بكيت، فقلت: كلا * وهل يبكي من الطرب الجليد (67)

فنفى بذلك قولهم: قد بكيت، وقال ابن الدمينة:

أردت لكيما تجمعينا ثلاثة * أخي وابن عمي ضله من ظلالك

أردت بأن نرضى ويتفق الهوى * على الشرك، كلا، لا تظني كذلك (68)

(62) في المطبوع: أن لا يزيد (كذا!) .

(63) الفجر: 15 ـ 17.

(64) المدثر: 52 ـ 53.

(65) المطففين: 13 ـ 14.

(66) الهمزة: 3 ـ 4.

(67) وبعده:

ولكني أصاب سواد عيني * عويد قذى له طرف حديد

في الامالي 1>50.

(68) الديوان: 46.

وقال آخر:

أليس قليلا نظرة إن نظرتها * إليك، وكلا، ليس منك قليل (69)

وصف النظرة بالقلة، ثم تدارك فنفى أن تكون نظرته إليها قليلة.

باب

(كلا) إذا كانت تحقيقا لما بعدها

وذلك قولك: كلا، لاضربنك، ومنه في كتاب الله: (كلا إنها تذكرة) (70) إن: يكون تأكيدا، وكلا: زيادة تأكيد: ومثل: (كلا سيعلمون، ثم كلا سيعلمون) (71) . وكان بعض أهل التأويل يقول: هو رد شئ قد تقدم إلا إنه لم يذكر ظاهرا، وذلك قوله (الذي هم فيه مختلفون) [النبأ: 3] . ثم قال: (كلا) فهو رد على قوله: مختلفون، ومعناها: لا اختلاف فيه.

ومن التحقيق قوله: (كلا لما يققض ما أمره) (72) ، أي: أنه لم يقض ما أمر به، وكان بعضهم يقول: معناها (إن) .

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت