فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 17217 من 30278

وقول آخر روي عن إبن عباس في (ألم) : أنا الله أعلم. وفي (ألمص) أنا الله أعلم وأفصل. وهذا وجه يقرب مما مضى ذكره من دلالة الحرف الواحد على الاسم

(33) الصاحبي: 122، وينظر لسان العرب (قوف) .

التام، والصفة التامة.

وقال قوم: هي أسماء للسور فـ (ألم) إسم لهذه، و (حم) إسم لغيرها. وهذا يؤثر عن جماعة من أهل العلم. وذلك أن الاسماء وضعت للتمييز، فكذلك هذه الحروف في أوائل السور موضوعة لتمييز تلك السور من غيرها. فإن قال قائل: فقد رأينا (ألم) افتتح بها غير سورة فأين التمييز · قلنا: قد يقع الوفاق بين إسمين لشخصين، ثم يميز ما يجيء بعد ذلك من صفة ونعت، كما يقال: زيد وزيد، ثم يميز بأن يقال: زيد الفقيه، وزيد العربي، فكذلك إذا قرأ القارئ: (الم ذلك الكتاب) (34) فقد ميزها عن التي أولها: (الم الله لا إلا إلا هو) (35) .

وقال آخرون: لكل كتاب سر: وسر القران فواتح السور، وأظن قائل هذا أراد أن ذلك من السر الذي لا يعلمه إلا الخاص من أهل العلم والراسخون فيه.

وقال قوم: إن العرب كانوا إذا سمعوا القرآن لغوا فيه، وقال بعضهم لبعض (لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه) (36) ، فأنزل الله تبارك وتعالى هذا النظم ليتعجبوا منه، ويكون تعجبهم منه سببا لا ستماعهم، واستماعهم له سببا لا ستماع ما بعده، فترق حينئذ القلوب، وتلين الافئدة.

وقول آخر: إن هذه الحروف ذكرت لتدل على أن القرآن مؤلف من الحروف التي هي:، أ ب ت ث، فجاء بعضها مقطعا، وجاء تمامها مؤلفا، ليدل القوم الذين نزل القرآن فيما بين ظهرانيهم أنه بالحروف التي يعقلونها، فيكون ذلك تعريفا لهم، ودلالة على عجزهم عن أن يأتوا بمثله بعد أن أعلموا أنه منزل بالحروف التي يعرفونها، ويبنون كلامهم منها.

وقال أحمد بن فارس: وأقرب القول في ذلك وأجمعه قول بعض علمائنا: إن أولى الامور أن تجعل هذه التأويلات كلها تأويلا واحدا، فيقال: إن الله عزوجل افتتح السور بهذه الحروف إرادة منه الدلالة بكل حرف منها على معان كثيرة لا على معنى واحد، فتكون هذه الحروف جامعة لان تكون افتتاحا للسور، وأن يكون كل

(34) البقرة: 1.

(35) آل عمران: 1.

(36) فصلت: 26.

واحد منها مأخوذا من إسم من أسماء الله جل ثناؤه، وأن يكون الله جل ثناؤه قد وضعها هذا الموضع قسما بها، وأن كل حرف منها في آجل قوم وأرزاق آخرين. وهي مع ذلك مأخوذة من صفات الله عزوجل، في إنعامه وإفضاله ومجده، وأن الافتتاح بها سبب لان يستمع إلى القرآن من لم يكن يستمع، وأن فيها إعلاما للعرب أن القرآن الدال على صحة نبوة محمد صلى الله عليه وآله، هو بهذه الحروف، وأن عجزهم عن الاتيان بثمله مع نزوله بالحروف المتعالمه بينهم دليل على كذبهم وعنادهم وجحودهم، وأن كل عدد منها إذا وقع في أول سورة فهو إسم لتلك السورة.

وهذا هو القول الجامع للتأويلات كلها من غير اطراح لواحد منها. وإنما قلنا هذا لان المعنى فيها لايمكن استخراجه عقلا من حيث يزول به العذر، ولان المرجع إلى أقاويل العلماء، ولن يجوز لاحد أن يتعرض عليهم بالطعن، وهم من العلم بالمكان الذي هم به، ولهم مع ذلك فضيلة التقدم ومزية السبق.

والله أعلم بما أراد من ذلك.

نسخ القرآن

قال أبوالحسين أحمد بن فارس: جمع القرآن على ضربين:

أحدهما: تأليف السور، كتقديم السبع الطوال، وتعقيبها بالمئين فهذا الضرب هو الذي تولاه الصحابة.

والجمع الآخر: وهو جمع الآيات في السور، فهو توقيفي تولاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

ما تبقى من كتابه (المسائل الخمس) نقلا عن

البرهان للزركشي 1>237 ـ 238

مقالة (كلا) وما جاء منها في

كتاب الله

قال أبوالحسين أحمد بن فارس بن زكريا بن محمد بن حبيب رحمه الله تعالى:

هذه ـ أكرمك الله وأيدك ووفقك ـ مقالة (كلا) ، ومعنى ما جاء من هذا الحرف في كتاب الله تعالى، واختلاف أهل العلم في موضعوعه، وأين تقع نفيا، ومتى تقع تحقيقا.

وقد فسرنا مالاح من ذلك واتجه، ودللنا على الاصح من ذلك بشواهد من غير إحالة، وبالله التوفيق.

قال بعض أهل العلم: إن (كلا) تجئ لمعنيين: للرد والاستئناف.

وقال قوم: تجيء كلا بمعنى التكذيب.

وقال آخرون: كلا: ردع وزجر.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت