فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وفي ضوء هذا الفهم الأولي للدلالة أخذت البحوث تشق طريقها إلى استكناه مفهوم الدلالة ومصطلحها لدى المحدثين من العرب والأوروبيين حين لمسوا أن التعميم الفضفاض غير كافٍ لإعطاء صيغة علمية او فنية متميزة تنهض بالاصطلاح مستويًا على قدميه. ومن هنا حاولوا جعل الدال والمدلول قسيمين أساسيين لمفهوم الدلالة.
(1) طبع هذا الكتاب طبعة منقحة في لندن، 1956 م.
(2) ظ. د. موريس أبو ناصر، مدخل إلى علم الدلالة الألسني، الفكر العربي المعاصر، آذار، 1982+ كمال محمد بشر، دراسات في علم اللغة: 2/ 159.
يستوقفنا الدكتور بسام بركة، في تقسيمه وتعقيبه حين يقول: «أما الدال فهو الصورة الصوتية التي تنطبع مباشرة في ذهن السامع، وهو بعبارة أخرى: الإدراك النفسي للكلمة الصوتية، وأما المدلول فهو الفكرة التي تقترن بالدال» (1) .
ويهمنا من هذا المنحنى التأكيد على صلة اللغة بالفكر فيما يوحيه من علاقة مباشرة قد تكون ضرورية بين عناصر الأشارات المتولدة في الذهن نتيجة لاقتران الدال والمدلول خلف الدلالة، في حين يقول بعض الدارسين العرب: «لا تقتصر دلالة الكلمة على مدلولها فقط، وإنما تحتوي على كل المعاني التي قد نتخذها ضمن السياق اللغوي. وذلك لأن الكلمات، في الواقع، لا تتضمن دلالة مطلقة بل تتحقق دلالتها في السياق الذي ترد فيه، وترتبط دلالة الجملة بدلالة مفرداتها» (2) .
ومع تقويمنا للنصين السابقين واعتدادنا بهما فإن بالأمكان أن نتصور ـ بكل تواضع وسماح ـ أن للألفاظ ظاهرتين متلازمتين تتمم إحداهما الأخرى:
الظاهرة الأولى: ظاهرة حسية، باعتبار الألفاظ أصواتًا تنطلق بها الأوتار الصوتية من داخل الجهاز الصوتي ـ ابتداءً من أقصى الحلق وانتهاءً بانطباق الشفتين لتتصل بالأسماع، وتصل إلى الآذان.
الظاهرة الثانية: ظاهرة معنوية، باعتبار الألفاظ رموزًا تشتمل على أصواتها لدى انطباقها على مسمياتها، وإن كانت غيرها.
وتأسيسًا على هذه الرؤية يتحقق لنا لمس إطارين حيّين للألفاظ بعامة: ـ
إطار خارجي، يتمثل بالصوت اللساني لكل لفظ، وإطار داخلي يحمل لنا الصورة الذهنية لذلك الصوت.
(1) د. بسام بركة، اللغة والفكر بين علم النفس وعلم اللسانية (بحث) . ظ: المصادر.
(2) د. ميشال زكريا، المكون الدلالي في القواعد التوليدية والتحويلية (بحث) . ظ: المصادر
والإطار الخارجي، وهو الظاهرة الحسية، يمثل الشكل.
والإطار الداخلي، وهو الظاهرة المعنوية، يمثل المضمون.
ويراد بالشكل هنا ـ كما هو مفهوم من السياق ـ مادة اللفظ الصوتية أو الوترية، وبالمضمون دلالة اللفظ الانطباقية أو المعنوية.
ولتنظير هذا الفهم نرى أن دلالة أي لفظ من الألفاظ على معناه المحدد له، ترتبط فيما يوحيه هذا اللفظ في الأذهان من انصراف وتبادر ألى مشخصاته الخارجية إن كان عينًا، أو ما يرمز إليه في التصور الذهني إن كان معنىً، بحيث يكسبه هذا وذاك دلالته عند التطبيق الخارجي الذي لا يلتبس بمفهوم آخر في الأدراك حتى يعود رمزًا له، أو علاقة تشير إليه، وفي هذا الضوء تشترك الرموز الصوتية لأي لفظ في الدلالة عليه لتشكل أصلًا في كيانه بتصوره جملي دفعة واحدة سواء أكان الاستعمال على جهة الحقيقة اللغوية، أم على جهة الاستعمال المجازي إذ مناسبة الصلة بين الاستعمالين الحقيقي والمجازي قائمة على إرادة المعنى المحدد دون التباس أو إيهام لتوافر القرينة الدالة على ذلك.
وفيما نرى فلعل استيفن أولمان أستاذ علم اللغة بجامعة ليدز بإنكلترا قد صاغ دلالة الألفاظ بإطار موجز واضح، فاللفظ عنده: الصيغة الخارجية للشكل، والمدلول: الفكرة التي يستدعيها اللفظ (1) .
وقد أوجد بهذا مقارنة سليمة بين المصطلحين، فلاحظ أن بينهما علاقة متبادلة، فليس اللفظ وحده هو الذي يستدعي المدلول، بل إن المدلول أيضًا قد يستدعي اللفظ، وهذه العلاقة المزدوجة هي القوة التي تربط الدال بالمدلول، أي الصيغة الخارجية للكلمة بالمحتوى الداخلي لها.
(يُتْبَعُ)