فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 17311 من 30278

وقد أيد هذا المذهب اللغوي الفرنسي (أندريه مارتينيه) فذهب أن اللفظ لا يمكن له أن يمثل الوحدة العضوية الصغرى في الكلام، لأن اللغة الأنسانية تقوم بإزاء تلفظ مزدوج مركب من اللفظ المكّون من مجموعات

(1) ظ. ستيفن أولمان، دور الكلمة في اللغة: 64.

صوتية ومن المدلول في إعطاء المعنى، فاللفظ دال، ومعنى ذلك اللفظ مدلول (1) .

ومضافًا إلى اقتناعنا بهذا المنهج فإن المحدثين من علماء الدلالة الأوروبين، مقتنعون أيضًا ولكن بصعوبة تحديد الكلمة في شتى اللغات، غير أنهم مجموعون أن الأساس الصوتي وحده لا يصلح لتحديد معالم الكلمات وأنه لا بد أن تشترك معه الكلمة أو وظيفتها اللغوية ليمكن تحديدها.

وقد اتضح للعالم المشهور ساپير ( sapir) أن تحليل الكلام إلى عناصر أو وحدات ذات دلالة، يقسم هذا الكلام إلى مجموعات صوتية منها ما ينطبق على الكلمة، ومنها ما ينطبق على جزء من الكلمة، ومنها ما ينطبق على كلمتين أو أكثر (2) .

وطبيعي أن مفهوم ساپير لهذه الدلالة ينطبق على الأحداث والأسماء والحروف، ودلالة الإضافة في وحدة المضاف، والمضاف إليه مما يعني تغايرًا حقيقيًا بين مفهومه ومفهوم القدامى العائلين: «الكلمة قول مفرد، أو لفظ مفرد» (3) .

فهل أل التعريف من هذا القول؟ وهل الباء كحرف جر من هذا اللفظ؟ وهل الضمائر المتصلة كالتاء منه على وجه ما؟ وهي مع اندماجها في الأفعال ... هل تشكل قولًا مفردًا أم قولين؟ أو لفظًا مفردًا ام لفظين؟

إن استقلالية الألفاظ في اللغة العربية تعني الفصل في الدلالة، فلكل من الأفعال و الأسماء والحروف والضمائر دلالات خاصة.

ومع هذا التغاير، فإن الفهم النحوي للكلمات عند القدامى يختلف عن المفهوم النقدي والبلاغي عندهم في الدلالات.

وقد كشف الأستاذ مطاع صفدي عمق الفروق بين النظرية والتطبيق

(2) ظ.إبراهيم أنيس. دلالة الألفاظ: 42 وما بعدها.

(3) ابن هشام، شذور الذهب: 12.

في المجال الدلالي فرأى: أن الأهمية المميزة للدلالة، إنها لدى تطبيقها على حقل ما لا يتوقف عند حد تفكيك بنيته، ولكنها عندما تنجح في هذه المهمة، وتكشف مدلوله، تتغير علاقته بالوعي، يصبح خطابًا آخر بمستويات من الدلالة ذات أنساق متناظرة، تضفي على منظر الخطاب عمقًا استراتيجيًا جديدًا.

لذلك فإن الباحثيين في نضرية الدلالة، محتاجون دائمًا إلى ممارسة نظرياتهم عبر الخطابات والنصوص التي يطبقون عليها مناهجهم الدلالية لأن هذا التطبيق ذاته لا يبرهن على نجوع المنهج فحسب وإنما يطوّره، يعطي الخطاب من ذاته، ويأخذ منه الحس الحي بعمقه العضوي الجديد.

إن خصب الدلالة حقق شكلية التداخل المنهجي بين العلوم الإنسانية وجعلها تعكس ظلالها بعضها على بعض، حولها إلى مرايا لبعضها، وغني عن البيان أن تقدم العلوم الإنسانية لا يزال مرتبطًا إلى ما لا نهاية بالكشوف المنهجية، وأهم هذه الكشوف التي ساهمت في نهضتها هي المناهج المساعدة على استنباط أجهزة الإنتاج المعرفية لموضوع البحث وللخطاب العلمي المفسر للموضوع في وقت واحد (1) .

ومع اتساع هذا العرض في الاستدلال، فقد يراد بهذا التعبير مشاركة الدلالة في إرساء مناهج المعرفة الإنسانية ضمن تعدد خصائصها الفنية، وبرامجها في التنقل بين حقول الحضارة المختلفة تراثية وحداثة في آن واحد.

والذي يهمنا من هذا المنظور هو المنهج النقدي الذي يرتبط بالدلالة تكونًا جماليًا.

ويقول الدكتور عناد غروان ـ وهو يتحدث عن طبيعة هذا المنهج في وجهاته الجمالية المتنوعة ـ:

«فقد يكون المنهج شكليًا يهتم بالبنية الشكلية ـ العضوية والتجريدية ـ للتجربة الأدبية أو قد يكون تحليليًا قائمًا على تحليل عناصر التركيب الأدبي

(1) ظ: مطاع صفدي، نظرية الدلالة وتطبيقاتها، الفكر العربي المعاصر: آذار 1982.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت