فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فلغة الشعر عند امرؤ القيس وسواه تهبط إلى لغة الحديث التي يتبع بها أسلوب الحوار، وأسلوب السؤال والجواب، ولغة الحديث هذه، هي لغة النثر التي يقصد بها الأفهام. ومن هنا تكون واضحة ذات جمل قصيرة، وتكون بعيدة عن الصناعة اللفظية التي تعمد إلى التزويق في الألفاظ، وإلى الاستعارات والمجازات» (1) .
فكأن الغرض الفني عند العربي بفطرته ـ كما يرى ذلك أستاذنا الدكتور جميل سعيد ـ أن يقصد بالألفاظ إيصال المعنى المراد إلى المتلقي بما يفهمه و يسبر غوره، وتلك روح الدلالة عند العرب.
ولعل في تعقب الصفحات الآتية ما يعطي صيغة مقنعة أو مرضية في هذا المنحنى المقارن الذي لا يخلو من طرافة استدلالية على صحة هذا المنظور المجرد عن الحساسية والإثارة بقدر ما هو أصيل في مصادره الريادية الأولى، عسى أن يكون ذلك مؤشرًا ينبه على قيمة هذا التراث بين هذه السطور التي لا تعدو كونها نماذج في مسيرة الدلالة.
(1) جميل سعيد، لغة الشعر «بحث» مستل من المجلد الثاني والعشرين من مجلة المجمع العلمي العراقي، مطبعة المجمع، بغداد 1973.
الفصل الثاني
أصالة البحث الدلالي عند العرب
أصالة البحث الدلالي عند العرب:
ولا تحسبن أن المحدثين قد أتوا بجديد محض، أو ابتكروا ما لم يكن، أو بحثوا ما لم يسبق إليه فالأمر قد يكون على العكس هنا، ذلك أذا لاحظنا جهود السابقين من علماء العرب والمسلمين الذين أشارو لجمل من الموضوع أو كتبوا في دلالته أو كشفوا عن سماته، فكوّنوا بذلك ركائزه الضخمة وحققوا مزية الاكتشاف العلمي.
إن وضع اللبنات الأولى لهذا التخطيط، قد يعتبر سبقًا إلى الموضوع وابتكارًا متقصدًا لمفرداته، وتأصيلًا متميزًا لمصطلحه، مهما كان التعبير عنه متفاوتًا في الصيغ الإدائية لقد ذهب جملة من علمائنا القدامى إلى وجود مناسبة طبيعية بين اللفظ ومدلوله، فالألفاظ عندهم لم تنفصل عن دلالاتها الصوتية في كثير من الأحيان، كما لم تتخل عن المعاني الدالة عليها نقديًا وبلاغيًا ولغويًا في شتى الوجوه المرتبطة بها عند الإطلاق (1) .
إن هذه المدرسة المتفوقة الأدراك لم تتأصل فجأة، ولم تتبلور معطياتها الجمالية بغتة، وإنما عركها الزمن في تطوره من خلال الأخذ والرد وتقلب أيدي الفطاحل من العلماء الناقدين، فأتت مختمرة الأبعاد وإن عبر عنها بشكل وآخر، إلا أننا نرصدها هنا وهناك بعد جهد وعناء، حتى تتكامل الرؤية الحقيقية لهذه المكنونات المجتزأة في إشارة عابرة حينًا، وفي إفادة عامة حينًا آخر، وبين طيّات تلك الكتب التي يصور هدفها الأولي مرادًا معينًا قد يختلف عما نحن بصدد إبرازه إلى العيان، وليس اكتشاف هذه الشذرات أمرًا هينًا. ولكنه بطبيعة البحث العلمي عناء متراكم تتولد عنه
(1) ظ. المؤلف، نظرية النقد العربي في ثلاثة محاور متطورة، قضية اللفظ والمعنى.
راحة تامة إذا حقق أصلًا تراثيًا أو مجدًا فنيًا تعقبهما النتائج الرصينة، ولا أدعي هذا للبحث، فقد يحدث وقد لا يحدث، ولكني أشير إليه باستقراء محدود قد يفتح الطريق أمام الباحثين، لأنه سمات إلى الركب الصاعد، ومؤشرات في مسيرته كما سنرى.
1ـ لا شك أن الخليل بن أحمد الفراهيدي (ت: 175هـ) قد أفاد الدارسين العرب في مباحث معجمه الأصيل (العين) (1) حين بحث في تراكيب الكلمات من مواردها الأولية في الجذر البنيوي، الحرفي، ومن ثم تقسيمه على ما يحتمله من ألفاظ مستعملة، وأخرى مهملة لدى تقلب الحرف في التركيب لتعود ألفاظًا بداية ونهاية طردًا وعكسًا، ومن ثم إيجاد القدر الجامع بين المستعمل منها في الدلالة. والمهمل دون استعمال.
(يُتْبَعُ)