فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 8573 من 30278

ـ [عبدالعزيز بن حمد العمار] ــــــــ [14 - 06 - 2008, 11:55 ص] ـ

إكمالُ وفود ِ أشراف ِ العرب ِ على كسرى

* ثم قامَ قيسُ بنُ مسعودٍ الشيبانيُّ، فقالَ:

"أطابَ اللهُ بكَ المَراشدَ، وجنَّبَكَ المصائبَ، ووقاكَ مكروهَ"

الشَّصَائب ِ (1) . ما أحقَّنا - إذ أتيناكَ - بإسماعِك ما لا يُحْنِقُ صدرَكَ، ولا يزرعُ لنا حِقْدًا في قلبِكَ! لم نَقْدَمْ - أيها الملكُ - لمُسَامَاةٍ، ولم ننتسبْ لمُعَاداةٍ، ولكنْ لِتَعْلَمَ أنت ورعيتُك ومَن حضرَكَ مِن وفودِ الأمم ِ أنَّا في المنطق ِ غيرُ مُحْجمين، وفي الناس ِ غيرُ مُقَصِّرين. إنْ جُوْرينا فغيرُ مَسْبُوقين، وإنْ سومينا فغيرُ مغلوبين"."

قالَ كسرى: غيرَ أنكم إذا عاهدتُم غيرُ وافين (وهو يعرِّضُ به في تركِهِ الوفاءَ بضمانِه السَّوَادَ(2) .

قالَ قيسٌ:

"أيها الملكُ، ما كنتُ في ذلك إلا كوافٍ غُدِرَ به، أو كَخَافِر ٍ أخْفِرَ بذمَّتِه".

قالَ كسرى: ما يكون ُ لضعيفٍ ضَمَان ٌ، ولا لذليل ٍ خفارة ٌ.

قالَ قيسٌ:

"أيها الملكُ، ما أنا فيما أخْفِرَ مِن ذمتي أحق ُّ بإلزامي العارَ منك فيما قُتِل مِن رعيتِك، وانْتُهِكَ مِن حُرْمَتِكَ".

قالَ كسرى: ذلك لأنَّ مَن ِ ائتمن َ الخانة َ (3) ، واسْتَنْجَدَ الأئمة َ نالَه مِن َ الخطأ ِ ما نالني، وليسَ كلُّ الناس ِ سواءً:

كيفَ رأيت َ حاجبَ بن َ زُرَارَة َ؟

لِم َ يُحْكِمُ قواه فيُبْرمُ، ويَعْهَدُ فيُوفِي، و يَعِدُ فيُنْجِز ُ؟!

قالَ قيسٌ:

"ما أحقَّهُ بذلكَ! وما رأيتُه إلا لي".

قالَ كسرى: القومٌ بُزُلٌ (4) ، فأفضلُها أشدُّها.

* العقد الفريد 1/ 110

1 -الشصائب: جمع شصيبة وهي: الشدة.

2 -أي سواد العراق.

3 -الخانة: الخانة والخونة جمع خائن.

4 -بزل: البازل: الجمل في السنة التاسعة، والرجل الكامل في تجربته جمع بَزْل.

ـ [عبدالعزيز بن حمد العمار] ــــــــ [14 - 06 - 2008, 05:25 م] ـ

إكمالُ وفودِ أشراف ِ العرب ِ على كسرى

* ثم قامَ عامرُ بنُ الطُّفَيْل ِ، فقالَ:

"كَثُرَ فنونُ المنطق ِ، ولَبْسُ القول ِ أعمى مِن حِنْدِس ِ (1) الظلماء ِ، وإنما الفَخْرُ في الفِعَال ِ، والعَجْزُ في النَّجْدَة ِ، والسُّؤدَدُ مطاوعة ُ القُدْرة ِ (2) . وما أعْلمَكَ بقدرِنا، وأبصرَك بفضلِنا! وبالحَرَى (3) إنْ أدَالَتِ (4) الأيامُ، وثابَتِ الأحلامُ أنْ تُحْدِثَ لنا أمورًا"

لها أعلامٌ (5) "."

قالَ كسرى: وما تلك الأعلامُ؟

قالَ عامرٌ:

"مُجْتَمَعُ (6) الأحياء ِ مِن ربيعة َ و مُضَرَ على أمر ٍ يُذكَرُ".

قالَ كسرى: وما الأمرُ الذي يُذكرُ؟

قالَ عامرٌ:"ما لي علمٌ بأكثرَ مما خَبَّرَني به مُخْبِرٌ".

قالَ كسرى: متى تكاهنْتَ يا بنَ الطفيل ِ؟!

قالَ عامرٌ:"لستُ بكاهن ٍ، ولكني بالرمح ِ طاعن ٌ".

قالَ كسرى: فإنْ أتاكَ آتٍ من جهة ِ عينِك العوراء ِ ما أنتَ صانعٌ؟

قالَ عامرٌ:

"ما هيبتي في قفايَ بدون ِ هيبتي في وجهي، وما أذهبَ عيني عَيْث ٌ (7) ، ولكنْ مُطَاوَعَة ُ العَبَث ِ".

* العقد الفريد 1/ 111

1 -حندس: الليل المظلم والظلمة.

2 -أي أن يأتيَ المرءُ ما يقدرُ عليه، فإنّ ذلكَ يُبْلغُه السؤددَ.

3 -الحَرَى: أي خليق ٌ وجديرٌ.

4 -أدالت: نصَرَت.

5 -أعلام: أي أخبار مسموعة.

6 -مجتمع: اجتماع.

7 -عيث: إفسادٌ، والعيثُ هو: الإفسادُ.

ـ [عبدالعزيز بن حمد العمار] ــــــــ [14 - 06 - 2008, 07:58 م] ـ

أكمالُ وفود ِ أشرافِ العرب ِ على كسرى

* ثم قامَ عمرُو بنُ معد يكربَ الزبيديُّ، فقالَ:

"إنما المرءُ بأصْغَرَيْهِ: قلبِه ولسانِه، فبلاغ ُ المنطق ِ الصوابُ، ومِلاك ُ النُّجْعَةِ (1) الارتيادُ، وعفوُ الرأي ِ خيرٌ مِن استكراه ِ الفكرة ِ، وتوقيفُ الخِبْرة ِ خيرٌ من اعتساف ِ الحَيْرَةِ، فاجتبذ ْ (2) طاعتَنا بلفظِك، واكتظم ْ بادِرَتَنا بحِلمِك، وألِنْ لنا كَنَفَكَ يَسْلَسْ لك قيادُنا، فإنّا أناسٌ لم يُوَقِّسْ (3) صَفَاتَنا قِرَاعُ مناقير ِ (4) مَنْ أرادَ لنا قَضْمًا (5) ، ولكنْ مَنَعْنا حِمَانا مِن كلِّ مَن رامَ لنا هَضْمًا".

* العقد الفريد 1/ 113

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت