فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 8643 من 30278

ـ [الباحثة عن الحقيقة] ــــــــ [12 - 06 - 2008, 04:42 ص] ـ

شرفتم الصفحة إخوتي الفصحاء

شكرًا أخ محمد سعد: للمقامة الحرزية فهي ممتعة حقًا

أخ ليث بن ضرغام: كالعادة تتحفنا بما لذ وطاب .. شكرًا لإثرائنا بالمقامة البغدادية لكاتبين مختلفين وهما"الهمذاني والحريري"أخيتي عفاف صادق: أتحفتنا بمقامتك البغدادية حتى ولو سبقك إليها الأخ ليث فمشاركتك وتعليقك يشرفنا ..

والأخ رعد أزرق عطرت الصفحة بمقامتك القدسية من المقامات الزينية .. لا عدمنا مشاركاتك المتميزة كالعادة

بانتظار المزيد من مشاركاتكم الماتعة الشائقة إخوتي الفصحاء ..

وفقنا الله جميعًا لخدمة اللغة العربية ونشر تراثها

ـ [ليث بن ضرغام] ــــــــ [12 - 06 - 2008, 01:39 م] ـ

المَقَامَةُ الوَعْظِيَّةُ

بديع الزمان الهمذاني

حَدَّثَنا عِيسَى بْنُ هِشَامٍ: بَيْنَا أَنا بِالْبَصْرَةِ أَمِيسُ، حَتَّى أَدَّانِي السَّيْرُ إِلَى فُرْضَةٍ قَدْ كَثُرَ فِيها قَوْمٌ عَلَى قَائِمٍ يَعِظُهُمْ وَهْوَ يَقُولُ: أَيُّها النَّاسُ إِنَّكُمْ لَمْ تُتْرَكُوا سُدَى، وَإِنَّ مَعَ اليَوْمِ غَدًا، وَإِنَّكُمْ وَاردُو هُوَّةٍ، فَأِعُّدوا لهَا مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ، وَإِنَّ بَعْدَ المَعَاشِ مَعادًا، فَأَعِدُّوا لهُ زَادًا، أَلا لاَ عُذْرَ فَقَدْ بُيِّنَتْ لَكُمُ المَحَجَّةُ، وَأَخِذَتُ عَلَيْكُمُ الحُجَّةُ، مِنَ السَّماءِ بِالخَبَرِ، وَمِنَ الأَرْضِ بَالعِبَرِ، أَلا وَإِنَّ الَّذِي بَدَأَ الخَلْقَ عَلِيمًا، يُحْيِ العَظامَ رَمِيمًا، أَلا وَإِنَّ الدُّنْيا دَارُ جَهَازٍ، وَقَنْطَرَةُ جَوَازٍ، مَنْ عَبَرَها سَلِمَ، وَمَنْ عَمَرها نَدِمَ، أَلا وَقَدْ نَصَبَتْ لَكُمُ الفَخَّ وَنَثرَتْ لَكُمُ الْحَبَّ؛ فَمَنْ يَرْتَعْ، يَقَعْ، وَمَنْ يَلْقُطْ، يَسْقُطْ، أَلا وَإِنَّ الفَقْرَ حِلْيَةُ نَبِيِّكُمْ فَاكْتَسُوهَا، وَالغِنى حُلَّةُ الطُّغْيَانِ فَلاَ تَلْبَسُوها، كَذَبَتْ ظُنْونُ المُلْحِدِينَ، الَّذَينَ جَحَدُوا الدِّينَ، وَجَعَلُوا القُرْآنَ عِضِينَ إِنَّ بَعْدَ الحَدثِ جَدَثًا، وَإنَّكُمْ لَمْ تُخْلَقُوا عَبَثًا، فَحَذَارِ حَرَّ النَّارِ، وَبَدَارَ عُقْبَى الدَّارِ، أَلا وَإِنَّ العِلْم أَحْسَنُ علَىَ عِلاَّتِهِ، وَالجَهْلَ أَقْبَحُ عَلَى حَالاتِهِ وَإِنَّكُمْ أَشْقَى مَنْ أَظَلَّتْهُ السَّماءُ، إِنْ شَقِيَ بِكُمُ العُلماءُ، النَّاسُ بِأَئِمَّتِهمْ، فإِنِ انْقَادُوا بِأَزِمَّتِهِمْ، نَجَوْا بِذِمَّتِهمْ، وَالنَّاسُ رَجُلاَنِ: عَالِمٌ يَرْعَى، وَمُتَعَلِّمٌ يَسْعَى، وَالبَاقُونَ هامِلُ نَعامٍ، وَرَاتِعُ أَنْعَامٍ، وَيْلُ عَالٍ أُمِرَ مِنْ سَافِلِهِ، وَعَالِمِ شَيْءٍ مِنْ جاهِلِهِ، وَقَدْ سَمِعْثت أَنَّ عَلِيَّ بْنُ الحُسَيْنِ كَانَ قَائِمًا يَعِظُ النَّاسَ وَيَقُولُ: يا نَفْسُ حَتَّامَ إِلى الحَياةِ رُكُونُكِ، وَإِلَى الدُّنْيَا وَعِمَارَتِهَا سُكُوُنُكِ؟ أَما اعْتَبَرْتِ بِمَنْ مَضَى مِنْ أَسْلاَفِكِ، وَبِمَنْ وَارَتْهُ الأَرْضُ مِنْ أُلاَّفِكِ، وَمَنْ فُجِعْتِ بِهِ مِنْ إِخْوَانِكِ، وَنُقِلَ إِلَى دَارِ البِلَى مِنْ أَقْرانِكِ؟؟

َفُهْم في بُطُونِ الأَرْضِ بَعْدَ ظُهورها = مَحاسِنُهُمْ فِيهَا بَوَالٍ دَوَاثِرُ

خَلَتْ دُورُهُمْ مِنْهُمْ وَأَقْوَتْ عِرَاصُهُمْ = وَسَاقَتْهُمُ نَحْوَ المَنايَا المَقادِرُ

وَخَلُّوْا عَنِ الدُّنْيا وِما جَمَعُوا لهَا = وَضَمَّتْهُمُ تَحْتَ التُّرابِ الحَفائِرُ

كَمْ اخْتَلَسَتْ أَيْدي المَنُونِ، مِنْ قُرُونٍ بَعْدَ قُرُونٍ؟ َوكَمْ غَيَّرَتْ بِبِلاهَا، وَغَيَّبَتْ أَكْثَرَ الرِّجَالِ في ثَرَاها؟؟؟

وَأَنْتَ عَلَى الدُّنْيا مُكِبٌ مٌنافِسٌ = لِخُطَّابِها فيها حَريصٌ مُكاثِرُ

عَلَى خَطَرٍ تَمْشِي وَتُصْبِحُ لاهِيًا = أَتَدْري بِمَاذَا لَوْ عَقَلْتَ تُخاطِرُ

وَإِنَّ امْرَأً يَسْعى لِدُنْياهُ جاهِدًا = وَيُذْهَلُ عَنْ أُخْرَاهُ لا شَكَّ خَاسِرُ

انْظُرْ إِلى الأُمَمِ الخَالِيةِ، وَالمُلُوكِ الفَانِيَةِ، كَيْفَ انْتَسَفَتْهُمُ الأَيَّامُ، وَأَفْنَاهُمُ الحِمَامُ؟ فَانْمَحَتْ آثارُهُمْ، وَبَقِيَتْ أَخْبارُهمْ.

فَأَضْحَوْا رَمِيمًا في التُّرَابِ وَأَقْفَرَتْ = مَجالِسُ مِنْهُمْ عُطِّلَتْ وَمَقَاصِرُ

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت