أخرجه الثعلبي في تفسيره.
قوله: (وفيه تحسير للمتخلف) .
قال الطَّيبي: يعني في عطف قوله (وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللهِ) على قوله (فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ وَفَضْلٍ) على سبيل التكميل، وتذييل الآية (وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ) مع التصريح بالاسم الجامع وإسناد (ذو فضل) إليه ووصفه بعظيم إيذان بأنَّ المتخلفين فوتوا على أنفسهم أمرًا عظيمًا لا يكتنه كنهه وهم أحق بأن يتحسروا عليه تحسرًا ليس بعده. اهـ
قوله: (و(الشيطان) خبر (ذلكم) ... ) إلى آخره.
قال الطَّيبي: ذكر في الآية وجوهًا:
أحدها: أنَّ (الشيطان) خبر (ذلكم) ، والظاهر أنَّ المشار إليه (الناس) المذكور أولًا في قوله (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ ... ) وهو نعيم بن مسعود لقوله: إنما ذلكم الشيطان، والمرا بـ (أولياءه) أبو سفيان وأصحابه، فيكون قوله (يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ) على تقدير جواب سائل: لم قصرت الشيطنة فيه؟ وأجيب: بأنه يخوف المسلمين أبا سفيان وأصحابه خديعةً ومكرًا، وتخويفه قوله: (ما هذا بالرأي) أتوكم في دياركم فلم يفلت منكم أحد إلا شريد.
وثانيها: أن يكون (الشيطان) صفة، و (يُخَوِّفُ) الخبر، وحينئذٍ يجوز أن يراد بالمشار إليه (الناس) المذكور أولًا وهو نعيم، أو الثاني وهو أبو سفيان، والمراد بتخويف أبي سفيان نداؤه عند انصرافه من أحد: موعدنا موسم بدر لقابل، ولما كان الوجه الأول أبلغ لمكان التخصيص بتعريف الخبر وموقع الاستئناف وكان تخويف نعيم ظاهرًا اختص به.
وثالثها: أن يكون المضاف محذوفًا والمراد بالشيطان إبليس كما صرح به، وعلى هذا الوجه المفعول الأول محذوف، والمراد بالأولياء: أبو سفيان وأصحابه، ويجوز أن يراد بالأولياء القاعدون، والمفعول الثاني محذوف والمراد بالتخويف: ما أوقع الشيطان في قلوبهم من الجبن والخور والرعب.