قلت: أخرج ابن أبي حاتم عن ابن شهاب الزهري قال: قد ذكر الله الأذان في كتابه فقال (وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ) .
قوله: (روي أنَّ نصرانيًا بالمدينة كان إذا سمع المؤذن يقول أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدًا رسول الله قال: أحرق الله الكاذب ... ) إلى آخره.
أخرجه ابن جرير عن السدي.
قوله: (وأن أكثركم فاسقون) عطف على (أن آمنا ) ) .
قال أبو حيان: ذكروا في موضع (وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ) سبعة وجوه، ويظهر وجه ثامن ولعله يكون الأرجح وذلك أن (نقم) أصلها أن تتعدى بـ (على) ، تقول: نقمت على الرجل أنقم ثم تبنى منها أفتعل فتعدى إذ ذاك بـ (من) وتضمن معنى الإصابة بالمكروه، قال تعالى (وَمَن عَادَ فَيَنتَقِمُ اللهُ مِنهُ) ، ومناسبة التضمين فيها أنَّ من عاب على شخص فعله فهو كاره له لا محالة ومصيبه عليه بالمكروه إن قدر فجاءت هنا فعل بمعنى افتعل كقولهم: قدر واقتدر؛ ولذلك عدت بـ (من) دون (على (فصار المعنى: وما تنالون منا أو ما تصيبوننا بما نكره إلا أن آمنا أي لأن آمنا فيكون(أَنْ آمَنَّا) مفعولًا لأجله (وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ) عطف عليه. اهـ
تنبيه: الوجه السابع فات المصنف وهو أن تكون الواو بمعنى مع، و (أن) بصلتها في موضع نصب على المفعول معه.
قوله: (أو رفع على الابتداء والخبر محذوف، أي: وفسقكم ثابت معلوم عندكم) .
قال الشيخ سعد الدين: في جواز حذف الخبر إن كان المبتدأ (أنَّ) المفتوحة مع اسمها وخبرها بحث لأنَّ علة امتناع وقوعها في أول الكلام وهو الالتباس بـ (أنَّ) التي بمعنى (لعل) قائمة هنا.
قال: ثم ما قدر من الخبر متأخرًا عن المبتدأ إنما هو لبيان المعنى وعلى تقدير التعبير عن المبتدأ بلفظ المصدر، وإلا فلابد أن يقدر الخبر مقدمًا أي: ثابت معلوم أنكم فاسقون. اهـ