محل ما عملت فيه، هذا معنى قولهم: يعطف على محلها مع اسمها، هذا على ما قرئ في الشاذة بكسر (إن) ، وأما على المشهورة بفتح (أن) فقال أبو البقاء: إنه عند المحققين غير جائز لأن المفتوحة لها موضع غير الابتداء بخلاف المكسورة.
وقال ابن الحاجب: (وَرَسُولُهُ) بالرفع معطوف على (أنَّ) باعتبار المحل وإن كانت مفتوحة لأنَّها في حكم المكسورة، وهذا موضع لم ينبه عليه النحويون فإنَّهُم قالوا (إذا) يعطف على اسم (إنَّ) المكسورة دون غيرها، توهموا أنه لا يجوز العطف على المفتوحة، والمفتوحة تنقسم إلى قسمين: قسم يجوز العطف فيه على اسمها بالرفع، وقسم لا يجوز، فالذي يجوز هو أن يكون في حكم المكسورة كقولك: علمت أنَّ زيدًا قائمٌ وعمرو، لأنه في معنى إنَّ زيدًا قائم وعمرو فكما جاز العطف ثَمَّ جاز هنا، ألا ترى أنَّ (عَلمَ) لا تدخل إلا على المبتدأ والخبر، يدل على ذلك وجوب الكسر في قولك: علمتَ إنَّ زيدًا القائم، وإنما انتصب بعدها توفيرًا لما تقتضيه علمت من معنى المفعولية، وإذا تحقق أنها في حكم المكسورة جاز العطف على موضعها، وإن كانت المفتوحة على غير هذه الصفة لم يجز العطف على اسمها بالرفع مثل قولك: أعجبني أنَّ زيدًا قائم وعمرو، فلا يجوز إلا النصب لأنَّها ليست مكسورة ولا في حكمها.
وقال في موضع آخر: إنما لم يعطف على المفتوحة لفظًا ومعنى لأنها واسمها وخبرها بتأويل جزء واحد، فلو قدرت أنها في حكم العدم لأخللت بموضعها بخلاف (إن) المكسورة لأنَّها لا تغير المعنى فجاز تقدير عدمها لكونها للتأكيد المحض كما جاز تقدير عدم الباء المؤكدة في قوله: فلسنا بالجبال ولا الحديدا. اهـ
أي في قوله (إِلاّ الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) .
قوله: (أو استدراك) .
أي: استثناء منقطع.
قال الشيخ سعد الدين: ولا يضره تخلل الفاصل -أعني قوله (وَأَذَانٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ ... ) إلى آخره- لأنه ليس بأجنبي بالكلية لكونه أمرًا بالإعلام، كأنه قيل لهم: فقولوا لهم سيحوا واعلموا أن اللهَ بريء منهم لكن الذين عاهدتم ولم ينقضوا عهدهم أتموا إليهم عهدهم ولا تجعلوهم في حكم الناكثين الذين لا رخصة في إمهالهم أربعة أشهر.