قال الطَّيبي: يعني أنه تعالى إنما ذكر الرحمة وقرن به الغنى لأمرين: أحدهما: ليشير إلى أنَّ ذلك الإرسال المذكور لم يكن إلا لمحض رحمة العباد لأنه غني مطلقًا، وثانيهما: أن يكون تخلصًا إلى خطاب العصاة من أمة محمد صلى الله عليه وسلم بقوله (إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ) لأجل ذلك الاقتران، يعني أنه تعالى مع كونه ذا الرحمة بإرسال المرسل كذلك غني عن العالمين وعنكم خاصة أيها العصاة أن يشأ يذهبكم ويأت بآخرين، ولذلك عقبه بقوله (إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآتٍ) . اهـ
قال الشيخ سعد الدين: بأن يكون المكانة على حقيقة معناها المصدري، أو على ناحيتكم وجهتكم بأن يكون مجازًا عن التي بمعنى المكان. اهـ
قوله: (كالمأمور به) .
قال الشيخ سعد الدين: يريد أن الأمر للتهديد من قبيل الاستعارة تشبيهًا لذلك المعنى بالمعنى المأمور به الواجب الذي لابد أن يكون. اهـ
قوله: (العاقبة الحسنى التي خلق الله تعالى لها هذه الدار)
هذه عبارة الكشاف.
قال الطيبي: وتفسيره ما ذكره في القصص أنَّ الله عز وجل وضع الدنيا مجازًا إلى الآخرة، وأراد بعباده أن لا يعملوا فيها إلا الخير ليتلقوا خاتمة الخير، ومن عمل خلاف ما وضعه الله فقد حرف، فإذًا عاقبتها الأصلية هي الخير، وأما عاقبة الشر فلا اعتداد بها لأنَّها من نتائج تحريف الفجار.
قال الطَّيبي: وهذا بناءً على مذهبه، والحق أن عبارة الدار كناية عن خاتمة الخير فكأنه قيل: من تكون له عاقبة الخير سواءً كان الظفر في الدنيا أو الجنة في العقبى. اهـ
قوله: (وفيه مع الإنذار إنصاف في المقال) .
قال الشيخ سعد الدين: حيث ذكر العملين بطريق واحد حيث قال (اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ) أي: على مكانتي، وحسن الأدب حيث لم يخاشن في