وقال الشيخ سعد الدين: الأبلغية مستفادة من جعل الجزاء أمرًا ظاهر اللزوم للشرط بحيث لا فائدة في ذكره ما دام محمولًا على إطلاقه، فيحمل على أخص الخصوص ليفيد. اهـ
قوله (لتضمنهما معنى الانتهاء) .
أي انتهاء الغاية والاختصاص.
قال الطَّيبي: لأنَّ من انتهى إلى الشيء اختص به. اهـ
اقتصر على أنَّ (أن) مصدرية، وجوز الزمخشري أن تكون تفسيرية، ورجحه أبو حيان، وعبارة الكشاف: أن آمنوا، أو: بأن آمنوا.
قال الطَّيبي: الأول: على أنَّ (أن) مفسرة، لأنَّ في (ينادي للإيمان) معنى القول، والثاني: على أنَّ (أن) مصدرية وصلت بالأمر. اهـ
قوله: (( فاغفر لنا ذنوبنا) كبائرنا (وكفر عنا سيئاتنا) صغائرنا)
قال الطَّيبي: خولف بين معنييهما ليكون من باب التتميم والاستيعاب كقوله (الرحمن الرحيم) ، أو لأنَّ المناسب بالذنب الكبائر لأنه مأخوذ من الذَنُوب وهو الدلو الملأى، ولأنَّ الشرك يسمى ذنبًا ولا يسمى سيئة، ولأنَّ الغفران مختص بفعل الله والتكفير قد يستعمل في فعل العبد يقال: كفر عن يمينه، ولأنَّها مقابلة للحسنة لقوله تعالى (إنَّ الحسنات يذهبن السيئات) فلا شك أنها صغائر (1) . اهـ
قوله: (مخصوصين بصحبتهم) .
قال الطَّيبي: الاختصاص مستفاد من استعمال التوفي مع الأبرار، وذلك أن التوفي مع الأبرار محال لأن بعضًا منهم تقدم وبعضًا لم يوجد، فالمراد: الانخراط في سلكهم على سبيل الكناية، فإنه إذا كان منخرطًا في سلكهم لا يكون مع غيرهم. اهـ
قوله: (من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه) .
(1) قد ذكر فعل الغفران منسوبًا للعبد في موضعين في سورة الجاثية في قوله تعالى (قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللهِ لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) .
وفي التغابن في قوله تعالى (وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) .
لكن شتان بين فعل العبد وبين فعل الرب تبارك وتعالى. والله أعلم. اهـ (مصحح النسخة الإلكترونية) .