قوله: (لأن(إذن) جواب وجزاء).
قال الطَّيبي: تعليل للتقدير، يعني لما قال الله تعالى (لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا) اتجه لسائلٍ أن يسأل عن جزاء التثبيت على الإيمان فأوقع (وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ) جوابًا لهذا السؤال وجزاءً للتثبيت، واللام في (لَآتَيْنَاهُمْ) جواب لـ (لو) محذوفًا كما قدره، وفي هذا التقدير تكلفات شتى:
أحدها: أنه لم يعلم أنَّ المعطوف عليه لهذه الجملة -أعني (وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ) - ماذا؟ والثاني: تقدير السؤال وهو مستغني عنه، والثالث: حذف (لو) والظاهر أنها معطوفة على قوله (لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ) في الدنيا (وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا) في الدين (وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ) في الآخرة (أَجْرًا عَظِيمًا) تفضلًا من عندنا لا وجوبًا، هذا هو الوجه ذهابًا ومذهبًا، ويؤيده ما قاله المرزوقي في قوله:
إذن لقام بنصري معشر خشن
إذ القيام جواب (لو) ، كأنه أجيب بجوابين، واللام في (لقام) جواب يمين مضمرة، والتقدير: إذن والله لقام. اهـ
وقال أبو حيان: قوله لأنَّ إذن جواب وجزاء يفهم أنَّها تكون للمعنيين في حال واحدة على كل حال، وبه قال أبو علي الشلوبين وقوفًا مع ظاهر كلام سيبويه، والصحيح قول الفارسي أنَّها تكون جوابًا فقط في موضع، وجوبًا وجزاءً في موضع، ففي مثل: أظنك صادقًا لمن قال: أزورك هي جواب خاصة، وفي مثل: إذن أكرمك لمن قال: أزورك هي جواب وجزاء. اهـ
قوله: (قال عليه الصلاة والسلام: من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم) .
أخرجه أبو نعيم في الحلية من حديث أنس.