فهرس الكتاب

الصفحة 1326 من 1427

وروايتهم وزعم أنَّهم إنما يقرءون من عند أنفسهم، وهذه عادته يطعن في تواتر القراءات السبع وينسب الخطأ تارة إليهم كما في هذا الموضع، وتارة إلى الرواة عنهم، وكلاهما خطأ لأن القراءات متواترة، وكذا الروايات عنهم وهى ما يستشهد بها لها، وقد وقع الفصل فيها بغير الظرف ينبغي أن يحكم بالجواز كما قالوا في قوله:

تمر على ما تستمر وقد شفت ... غلائلَ عبدُ القيس منها صدورِها

فعبد القيس فاعل شفت وقع فصلًا بين المضاف وهو غلائل والمضاف إليه وهو صدورها.

وقوله:

تنفي يداها الحصى في كل هاجرة ... نفي الدراهم تنقاد الصياريف

فالدراهم بالنصب فصل بين نفي وتنقاد، أو يحمل على حذف المضاف إليه من الأول وإضمار المضاف من الثاني على ما ذهب إليه صاحب المفتاح، لأن تخطئة الثقات والفصحاء أبعد من ذلك، أو يعتذر لمثله بما ذكر صاحب الانتصاف من أن إضافة المصدر إلى معموله وإن كانت محضة لكنها تشبه غير المحضة، واتصاله بالمضاف إليه ليس كاتصال غيره وقد جاز في الغير الفصل بالظرف فيتميز هو عن الغير بجواز الفصل بغير الظرف. اهـ

قال الطَّيبي: ذهب هنا إلى أن مثل هذا التركيب ممتنع، وخطأ إمام أئمة المسلمين، وضعفه في قوله (فَلا تَحْسَبَنَّ اللهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ) ، فبين كلاميه تخالف.

وقال مكى: لم أر أحدًا تحمل قراءته إلا على الصحة والسلامة، وقراءته أصل يستدل به لا له.

وقال الإمام: وكثيرًا أرى النحوين متحيرين في تقرير الألفاظ الواردة في القرآن فإذا استشهد في تقريره ببيت مجهول فرحوا به، وأنا شديد التعجب منهم لأنهم إذا جعلوا ورود ذلك البيت المجهول على وفقه دليلًا على صحته فلأن يجعلوا ورود القرآن به دليلًا على صحته كان أولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت