في ذلك، وإنما هو اختصاص، وفرقنا بين الاختصاص والحصر. وقول هذا القائل: تقديم (هم) . من أين له أن هذا تقديم، فإنك إذا قلت: هو يفعل، احتمل أن يكون مبتدأ خبره يفعل، واحتمل أن يكون أصله يفعل هو، ثم قدمت وأخرت، والزمخشري لم يصرح بالتقديم، وإنما قال:"بناء (يوقنون) على (هم) "ولكنا مشينا مع هذا الفاضل على كلامه، وكل ذلك أوجبه (1) الوهم والتباس الاختصاص بالحصر (2) . انتهى كلام الشيخ تقي الدين.
وقال الشيخ بهاء الدين السبكي: قال ابن الحاجب في"شرح المفصل": الاختصاص الذي يتوهمه كثير من الناس من تقديم المعمول وهم.
واستدل على دْلك بقوله تعالى (فاعبد الله مخلصا له الدين) ثم قال تعالى (بل الله فاعبد)
قال: وهو استدلال ضعيف؛ لأن (مخلصا له الدين) أغنى عن إرادة الحصر في الآية الأولى، ولو لم يكن فما الذي يمنع من ذكر المحصور في محل بغير صيغة الحصر، كما تقول: عبدت الله، وتقول: ما عبدت إلا الله، كل سائغ.
قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ) [سورة الحج 77] ، وقال تعالى (أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ) [سورة يوسف 40] بل قوله تعالى (بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ) من أقوى أدلة الاختصاص؛ فإن قبلها (لَئِنْ أَشْرَكْتَ) فلو لم تكن للاختصاص، وكان معناها: أعبد الله لما حصل الإضراب الذي هو معنى (بل) .
قال: وقد رد الشيخ أبو حيان على مدعي الاختصاص، ونقل عن سيبويه أنه قال:"يقدمون ما هو الأهم من كلامهم، وهم به أعنى"
قال: وربما يعترض على مدعي الاختصاص بنحو قوله تعالى (أفغير الله تأمروني أعبد) .
وجوابه: أنه لما كان من أشرك بالله غيره كأنه لم يعبد الله، كان أمرهم بالشرك كأنه أمر بتخصيص غير الله بالعبادة.