بمعنى"من"؛ لأن أول الشيء بعضه.
وردّ عليه بأن البعض قد يطلق على ما هو فرد من الشيء، كما يقال: زيد بعض الإنسان، وعلى ما هو جزء له، كما يقال: اليد بعض زيد، وإضافة الأوّل إلى الشيء بمعنى"من"، دون الثاني، ومن ثمّ اشترط في الإضافة بمعنى"من"كون المضاف إليه جنسا للمضاف صادقا عليه، وجعل"من"بيانية كخاتم فضة (1) .
فإن قلت: لعلّه يجعل الكتاب بمعنى القدر المشترك الصادق على سورة الحمد، وغيرها، أي فاتحة هي الكتاب.
قلت: يأباه أن كونها فاتحة وَأَوَّلًا إنما هو بالقياس إلى مجموع المنزل، لا القدر المشترك.
فإن قلت: جوّز صاحب"الكشاف"في سورة لقمان الإضافة بمعنى"من"التبعيضية، وجعلها قسيمة للإضافة بمعنى"من"البيانية، حيث قال:
معنى إضافة اللهو إلى الحديث التبيين، وهي الإضافة بمعنى"من"كقولك: باب ساج.
والمعنى من يشتري اللهو من الحديث؛ لأن اللهو يكون من الحديث، ومن غيره، فبيّن بالحديث.
والمراد بالحديث المنكر كما جاء في الحديث"الحديث في المسجد يأكل الحسنات (2) "
ويجوز أن تكون الإضافة بمعنى"من"التبعيضية، كأنه قيل: ومن الناس من يشتري بعض الحديث، الذي اللهو منه (3) .
فنقول -على التقدير الثاني-: إن أريد بالحديث مطلقه كان جنسا للهو منه، صادقا عليه كما يصدق عليه الحديث المنكر، فتكون الإضافة بيانية، ولا مقابلة،
(1) في ح زيادة جملة هنا: وإضافة الثاني إليه بمعنى اللام كيد زيد.
(2) بيض للحديث الحافظ جمال الدين الزيلعي في كتاب تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الكشاف 2/ 57 وساقه تاج الدين السبكي في طبقات الشافعية الكبرى 6/ 294 في الفصل الذي جمع فيه أحاديث إحياء علوم الدين التي لم يحد لها إسنادا.
وقال الحافظ العراقي: لم أقف له على أصل. المعنى عن حمل الأسفار في تخريج ما في الإحياء من الآثار 1/ 107.
(3) الكشاف 3/ 229.