فهرس الكتاب

الصفحة 439 من 1427

أصل اللغة موضوعة لتساوي شيئين في الشك، ثم فيه طريقان:

أحدهما: أن يستعار لمعنى التخيير أو الإباحة؛ لعلاقة تعليق الحكم بأحد المذكورين، كما يستعار الأسد للشجاع؛ لعلاقة الجراءة.

وثانيهما: أن يحمل على عموم المجاز؛ لتعليق الحكم بأحد المذكورين، فيقال: أما في الخبر فإنها للشك، وفي الأمر للتخيير، والإباحة، وعلى الأول ورد في"الكشاف"وعلى الثاني في"المفصل".

وفي كلام الزجاج إشعار بما ذهب إليه المصنف. قال: (أو) في قوله تعالى (أو كصيب من السماء) دخلت لغير شك، وهذه يسميها الحذاق باللغة"أو"الإباحة.

والمعنى أن التمثيل مباح لكم في المنافقين، إن مثلتموهم بالمستوقدين فذاك مثلهم، أو مثلتموهم بأصحاب الصيب فهو مثلهم، أو مثلتموهم بهما جميعا فهما مثلاهم (1) .

قال الطيبي: فاختصاص الحذاق - أي المهرة - بهذا المعنى دون من سواهم دليل على دقة هذا المعنى، ولم يكن كذلك إذا كان حقيقة، لاستواء الحذاق وغيرهم من أهل اللغة فيه.

وهذا خلاف تلك القاعدة، وهي أن"أو"في الأمر للإباحة؛ لكونها داخلة هاهنا على الخبر، وهي للإباحة؛ ولأن"أو"عند الإطلاق يتبادر منها الشك، دون ما سواه من المعاني، وذلك أمارة الحقيقة (2) .

قوله: (وأنهما سواء في صحة التشبيه بهما)

قال في"الكشاف": فإن قلت: أَيُّ التمثيلين أبلغ؟

قلت: الثاني؛ لأنه أدلّ على فرط الحيرة، وشدة الأمر، وفظاعته، ولهذا أخر، وهم يتدرجون في نحو هذا من الأهون إلى الأغلظ (3) "."

قوله: (ويقال للمطر وللسحاب)

عبارة"الكشاف":"والصيب المطر الذي يصوب، أي ينزل ويقع، ويقال"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت