فهرس الكتاب

الصفحة 992 من 1427

من كونه عزيزًا ليس أحد فوقه فيرد عليه حكمه، وكونه حكيمًا يغفر لمن تقتضى حكمته غفرانه"اهـ"

قوله: (ولم يقيموا على ذنوبهم غير مستغفرين) .

قال الطَّيبي: (غير مستغفرين) حال من الضمير في (يقيموا) ، والجملة تفسير لقوله (وَلَمْ يُصِرُّوا) . اهـ

وقال الشيخ سعد الدين: هذا المجموع تفسير لقوله (وَلَمْ يُصِرُّوا) ، لأن عدم الإصرار هو أن لا يقيم على القبيح من غير استغفار بل يرجع عنه بالتوبة.

قال: ومنهم من توهم أنَّ عدم الاستغفار قيد في عدم الإصرار والمعنى: أنهم لم يكونوا مصرين غير مستغفرين، وبنى عليه كلامًا لا طائل تحته. اهـ

قوله: (ما أصر من استغفر) .

الحديث أخرجه أبو داود والترمذي من حديث أبي بكر الصديق.

قوله: (وَهُمْ يَعْلَمُونَ) حال من (يصروا) ، أي: ولم يصروا على قبيح فعلهم عالمين به).

قال الشيخ سعد الدين: إشارة إلى أنَّ قوله (وَهُمْ يَعْلَمُونَ) ليس قيدًا للنفي لعدم الفائدة، لأنَّ ترك الإصرار موجب للأجر والجزاء سواءً كان مع العلم بالقبيح أو مع الجهل، بل مع الجهل أولى، وإذا كان قيدًا للفعل المنفي فله معنيان:

أحدهما: وهو الأكثر أن يكون النفي راجعًا إلى القيد فقط، ويثبت أصل الفعل مثل: ما جئت راكبًا؟ بمعنى: جئت غير راكب، وقد ذكر في قوله تعالى (لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا) أنه نفي للصمم والعمى وإثبات للخرور، وأنَّ النفي إذا ورد على ذات مقيدة بالحال يكون إثباتًا للذات ونفيًا للحال، وهذا أيضًا ليس بمراد إذ ليس المعنى على إثبات الإصرار ونفي العلم.

وثانيهما: أن يقصد نفي الفعل والقيد معًا، بمعنى انتفاء كل من الأمرين مثل: ما جئتك راكبًا؛ بمعنى: لا مجيء ولا ركوب، وهذا أيضًا ليس بمناسب إذ ليس المعنى على نفي العلم، أو بمعنى انتفاء الفعل من غير اعتبار لنفي القيد وإثباته وهذا هو المناسب في الآية، أي: ولم يصروا عالمين، بمعنى أنَّ عدم الإصرار متحقق ألبتة، والحاصل أنَّ القيد في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت