ومع ذلك فإن تعريف الرماني للاستعارة يقارب المعنى الاصطلاحي في عدة اعتبارات بيانية كما سيظهر.
7 -ويوضح الحاتمي (ت: 388 هـ) تعريفها بقوله:
«حقيقة الاستعارة أنها نقل كلمة من شيء قد جعلت له إلى شيء لم تجعل له» «1» .
وهو ينظر في ذلك إلى النقل الاستعاري في الاستعمال المجازي.
8 -وكان أبو هلال العسكري (ت: 395 هـ) قد تعامل مع هذا المصطلح معاملة جديدة في حدود كبيرة فقال إنها: «نقل العبارة عن موضع استعمالها في أصل اللغة إلى غيره لغرض، وذلك الغرض إما أن يكون شرح المعنى وفضل الإنابة عنه، أو تأكيده والمبالغة فيه، أو الإشارة إليه بالقليل من اللفظ، أو تحسين المعرض الذي يبرز فيه. وهذه الأوصاف موجودة في الاستعارة المصيبة، ولولا أن الاستعارة المصيبة تتضمن ما لا تتضمنه الحقيقة من زيادة فائدة لكانت الحقيقة أولى منها استعمالا» «2» .
9 -والتعريفات السابقة وإن تشابهت في إيضاح المصطلح حينا، وبجانبه اللغوي حينا آخر، إلا أننا نميل إلى الكشف العلمي فيما أبانه أبو هلال العسكري، وإن كان قدامة بن جعفر (ت: 337 هـ) قد علل من ذي قبل ظاهرة الاستعارة عند العرب بزيادة الألفاظ على المعاني عندهم، فعبروا عن المعنى الواحد بعبارات كثيرة، وربما كانت مشتركة بينه وبين غيره «3» .
وهذا وإن انطبق على الاستعارة فإنه ينطبق على جميع ما توسع فيه العرب من البيان، إلا أن ما أبانه أبو هلال كما أسلفنا بالنسبة للاستعارة ملخصا في النقل للمعنى من لفظ إلى لفظ، واستحداث معنى جديد في اللفظ، وجعل الكلمة ذات دلالة لم تجعل لها في أصل اللغة، وزيادة
(1) الحاتمي، الرسالة الموضحة: 29.
(2) العسكري، كتاب الصناعتين: 274.
(3) ظ: قدامة بن جعفر، نقد النثر: 55.