فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 221

إلى هاتين الاستعارتين ضمنا، فقال عن التصريحية، هي أن تنقل الاسم «عن مسماه الأصلي إلى شيء آخر ثابت معلوم فتجريه عليه وتجعله متناولا له تناول الصنعة للموصوف» «1» .

وقال عن الاستعارة المكنية: «أن يؤخذ الاسم من حقيقته ويوضع موضعا لا يبين فيه شيء يشار إليه، فيقال: هذا هو المراد بالاسم والذي استعير له وجعل خليفة لاسمه الأصلي ونائبا منا به» «2» .

وهذان النوعان أهم أقسام الاستعارة وعمدتها، وهناك تقسيم لها باعتبار لفظها إلى أصلية وتبعية:

3 -الاستعارة الأصلية، وهي ما كان اللفظ المستعار في الأسماء غير المشتقة، وهذا هو الأصل في الاستعارة، ومثاله من القرآن الكريم قوله تعالى:

كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ ... «3» .

فالاستعارة هنا في كلمتي: (الظلمات والنور) وكلاهما جامد غير مشتق، لأن المراد بهما جنس الظلمات وجنس النور.

4 -الاستعارة التبعية، وهي الاستعارة التي تقع في الفصل المشتق أو الاسم المشتق أو الصفة المشتقة، ومثالها من القرآن الكريم قوله تعالى:

فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ ... «4» ، فالمستعار هنا هو (اللباس) فقد شبه الجوع والخوف بشبح يرتدي لباس الفزع، ولما كان متلبسا به من كل جانب، وملتصقا بكيانه من كل جهة، عاد مما يتذوق ماديا وإن كان أمرا معنويا، ثم أستعير اللفظ الدال على المشبه به وهو اللباس للمشبه وهو الجوع والخوف من لفظ مشتق وهو «اللبس» .

وهناك تقسيم آخر باعتبار اللفظ المستعار مطلقا، إما أن يكون

(1) الجرجاني، أسرار البلاغة: 42.

(2) المصدر نفسه: 43.

(3) إبراهيم: 1.

(4) النحل: 112.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت