صرحنا بالمشبه به، وكأنه عين المشبه مبالغة واتساعا في الكلام.
2 -الاستعارة المكنية: وهي ما حذف فيها المشبه به، أو المستعار منه، حتى عاد مختفيا إلا أنه مرموز له بذكر شيء من لوازمه دليلا عليه بعد حذفه.
ومثال ذلك من القرآن الكريم قوله تعالى:
وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْواحَ وَفِي نُسْخَتِها هُدىً وَرَحْمَةٌ ... (154) «1» .
ففي هذه الآية ما يدل على حذف المشبه به، وإثبات المشبه، إلا أنه رمز إلى المشبه به بشيء من لوازمه، فقد مثلت الآية (الغضب) بإنسان هائج يلح على صاحبه باتخاذ موقف المنتقم الجاد، ثم هدأ فجأة، وغير موقفه، وقد عبر عن ذلك بما يلازم الإنسان عند غضبه ثم يهدأ ويستكين، وهو السكوت، فكانت كلمة (سكت) استعارة مكنية بهذا الملحظ حينما عادت رمزا للمشبه به.
وأظهر من ذلك في الدلالة قوله تعالى:
وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ (18) «2» .
فالمستعار منه هو الإنسان، والمستعار له هو الصبح، ووجه الشبه هو حركة الإنسان وخروج النور، فكلتاهما حركة دائبة مستمرة، وقد ذكر المشبه وهو الصبح، وحذف المشبه به وهو الإنسان، فعادت الاستعارة مكنية.
وهاتان الاستعارتان أعني التصريحية والمكنية نظرا فيهما إلى طرفي التشبيه في الاستعارة، وهما المشبه والمشبه به، فتارة يحذف المشبه فتسمى الاستعارة (تصريحية) وتارة يحذف المشبه به فتسمى الاستعارة (مكنية) .
وكان عبد القاهر الجرجاني (ت: 471 هـ) قد أشار- كما أسلفنا-
(1) الأعراف: 154.
(2) التكوير: 18.