والتجانس، والتصريف، والتضمين، والمبالغة، وحسن البيان «1» .
أ- وحين نلحظ هذا التقسيم نرى أنه لا يعنى بالجانب الاصطلاحي الذي عليه علم البيان، فهو يعبر عن هذا القسم باسم حسن البيان لا البيان ولا علم البيان، وقد جعله قسما من البلاغة وجعل التشبيه والاستعارة اللذان هما جزءان من علم البيان، قسيمين معادلين له، وليسا بفرعين عنه، مما يدل دلالة مؤكدة أنه لا يعني ما نريد.
ب- يبدو من حديث الرماني عن البيان إرادته لمعناه العام لا تحديده الدقيق فهو عنده «الإحضار لما يظهر به تمييز الشيء من غيره في الإدراك، والبيان على أربعة أقسام: كلام، وحال، وإشارة، وعلامة «2» . وهذا الفهم يعنى بالبيان أصلا سواء كان كلاما، أم كان رمزا، أو كان بقرينة حالية دون المقال، وهو شيء والبيان في الاصطلاح شيء آخر، على أن ما أبداه قد سبق إليه الجاحظ في تقسيمه للبيان من ذي قبل بزيادة الخط الذي لم يشر إليه الرماني «3» .
ج- ومما يدل على ما ذهبنا إليه أنه يعقب على ذلك بقوله: «وحسن البيان في الكلام على مراتب: فأعلاها مرتبة ما جمع أسباب الحسن في العبارة من تعديل النظم حتى يحسن السمع، ويسهل على اللسان، وتتقبله النفس تقبل البرد، وحتى يأتي على مقدار الحاجة فيما هو حقه من المرتبة» «4» . وهذا كله باعتبار البيان بمفهومه العام لا بالاعتبار البلاغي المحدد.
د- ومما تقدم يبدو أن البيان عند الرماني يتخذ طابعين:
الأول: أنه فن من فنون البلاغة لأنه جزء من أجزائها العشرة لديه.
الثاني: أنه يتكئ على الجاحظ في تقسيم البيان بمعنى الأفهام، وعموم ما يوصل المعنى إلى الذهن.
(1) الرماني، النكت في إعجاز القرآن، ضمن ثلاث رسائل: 76.
(2) المصدر نفسه: 106.
(3) ظ: الجاحظ البيان والتبيين: 1/ 78 وما بعدها.
(4) الرماني، النكت في إعجاز القرآن: 107.