مقام الاسم والفعل والخبر تعريفا وتنكيرا قصرا وفروقا تحقيقا في معاني المبتدأ والخبر، وهو نفسه في باب الفصل والوصل «1» .
ونجد هذا التفصيل بعينه في باب القصر والاختصاص الذي بين فيه مشكلات الموضوع تبينا لم يسبق إليه «2» .
وختما ببيان كون النظم بتوخي معاني النحو فيما بين الكلم وأن نظريته هذه قد بلغت من الوضوح والظهور والانكشاف إلى أقصى الغاية.
ولا ينسى عبد القاهر أن يشير إلى أهم موضوعات علم المعاني وهو بسبيل إنهاء الحديث عن دلائل الإعجاز القرآني فيعقد بحثا للإسناد، وتحقيق معنى الخبر، وحقيقته في الإثبات والنفي، ويشير في بحث بعده إلى متعلقات الفعل وكونها تغير معنى الجملة، وهذان بابان من أبواب المعاني بحسب تقسيم السكاكي والقزويني «3» .
والطريف أن يبين الجرجاني أهميتهما من قبل أن يبين السكاكي والقزويني أساسهما على ما أفاده بقوله:
«اعلم أن معاني الكلام كلها معان لا تتصور إلا فيما بين شيئين، والأصل والأول هو الخبر، وإذا أحكمت العلم بهذا المعنى فيه عرفته في الجميع» «4» .
وزيادة على هذا فإنه لا ينسى المهمة الأم في هذه المباحث، وهي إثبات إعجاز القرآن من خلال نظرية النظم فيقول عودا على بدء مع ثبت النتائج:
فإذا ثبت الآن أن لا شك ولا مرية في أن ليس للنظم شيئا غير توخي معاني النحو وأحكامه فيما بين معاني الكلم، ثبت من ذلك أن طالب دليل الإعجاز من نظم القرآن إذا هو لم يطلبه في معاني النحو وأحكامه ووجوهه
(1) ظ: المصدر نفسه: 104 - 138.
(2) ظ: المصدر نفسه: 161.
(3) ظ: المصدر نفسه: 215 - 244.
(4) ظ: المصدر نفسه: 333 - 340.