والقول في القصر لا يعد ما سبق تحقيقه إلا في إفادة المخاطب بعض الحالات، كقصر الصفة على الموصوف، أو التعيين وإلا فطرقه نحوية كالعطف والنفي والاستثناء، نعم قد تستفاد بعض الشذرات البلاغية من القصر كتنزيل المجهول منزلة المعلوم كما في قوله تعالى: إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ «1» .
قال القزويني: (ادعوا أن كونهم مصلحين ظاهر جلي ولذلك جاء أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ «2» للرد عليهم مؤكدا بما ترى: من جعل الجملة اسمية، وتعريف الخبر باللام، وتوسيط الفعل، والتصدير بحرف التنبيه، ثم ب «إن» «3» .
ولكنها شذرات بلاغية مستفادة من استعمال نحوي لا تنهض أن تكون الأصل والنحو فرعها، بل هي الفرع والنحو أصلها، وكذلك الحال بالنسبة لتنزيل المعلوم منزلة المجهول لاعتبار مناسب كما في قوله تعالى: وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ «4» . (أي أنه صلى الله عليه وآله وسلم مقصور على الرسالة لا يتعداها إلى التبري من الهلال، نزل استعظامهم هلاكه منزلة إنكارهم وإياه» «5» .
أما قصر الفاعل على المفعول، وقصر المفعول على الفاعل، فعنوانهما يدل عليهما في وضوح تعلقهما بمادة النحو جملة وتفصيلا.
وأما باب الإنشاء بشقيه الطلبي وغير الطلبي. فيعتمد أدوات الاستفهام، ولو، وما، ومن، وكم، وأي، وكيف وأين، وأنى، ومتى، وأيّان، وهي تبحث في حروف المعاني أو معاني الحروف، وقد استقل في ذلك مضافا إلى علماء النحو علماء الأصول فحققوا في موضوع المعنى الحرفي بما لا مزيد عليه، حينما تستعمل هذه الألفاظ في غير معانيها
(1) البقرة: 11.
(2) البقرة: 12.
(3) القزويني: الإيضاح: 220.
(4) آل عمران: 144.
(5) القزويني، الإيضاح، 219.