فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 221

الموضوعة لها، أو في معانيها بالذات وفي دلالاتها كافة «1» .

وأما الأمر باعتباره من أنواع الإنشاء، فإنما يستعمل أصلا في النحو للدلالة على الطلب، ومنارا في استنباط الأحكام الشرعية عند الأصوليين في دلالته على الوجوب تارة، وعلى الاستحباب تارة أخرى، أما هذه الوجوه التحسينية الأخرى، كاستعمال الأمر في غير صيغة الطلب، للرجاء أو التهديد، أو التعجيز أو التسخير، أو الإهانة، أو التسوية، أو التمني، أو الدعاء، أو الالتماس ... إلخ. فإنما دلت على ذلك بطبيعة صيغتها النحوية ودلالتها الاستعمالية كما تفيده فرائس الأحوال «2» .

وما يقال عن الأمر يقال عن النهي بجزئياته عامة. بقي عندنا من مباحث علم المعاني بابان هما:

الباب السابع في الفصل والوصل، والباب الثامن في الإيجاز والإطناب والمساواة.

والحق أن هذين البابين يشتملان على مباحث بلاغية مهمة وإن كانت عليهما بعض السمات النحوية، لذا يبدو أن إلحاقهما بعلم البيان هو أولى بالعربية فلتكن الأبواب الستة السابقة معاني النحو وليكن باب الوصل والفصل، وباب الإيجاز والإطناب والمساواة ملحقين بأركان البيان الأربعة، وهي: المجاز والتشبيه والاستعارة والكناية لتعود أبواب البيان ستة أيضا. وبذلك تتكافأ أبواب المعاني كأصول نحوية فيها لمسات بلاغية بستة أبواب، وأبواب البيان كأصول بلاغية عليها مسحات نحوية بستة أبواب.

إن هذا المنحى يعود بأصول كل فن إلى العلم المتوجه إليه، ويضعه موضعه المناسب، وليس في ذلك خروج على قواعد منصوصة أو نصوص مفروضة، بل العكس هو الصحيح في عائدية كل شيء إلى ينابيعه الأولى دون تزيد أو إضافة.

ولما كانت أبواب المعاني الستة السابقة، قد بحثت آنفا، ووجدناها

(1) ظ: محمد كلانتر، دراسات في أصول الفقه: 1/ 33 - 58.

(2) ظ: عبد الأعلى السبزواري، تهذيب الأصول: 1/ 45 - 79.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت