فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 221

وأورد أيضا: قف عند مقاطع الكلام وحدوده، وإياك أن تخلط المرعي بالمهمل، ومن حلية البلاغة المعرفة بمواضع الفصل والوصل «1» .

وأقدم ما وصلنا من نص في هذا المعنى، أن أكثم بن صيفي إذا كاتب مملوك الجاهلية، يقول لكتابه: «افصلوا بين كل معنى منقض، وصلوا إذا كان الكلام معجونا بعضه ببعض» «2» .

ولا نريد أن نطيل بعرض آراء القوم بالفصل والوصل وعلاقتهما الأكيدة بالبلاغة، بقدر ما تزيده من التحقق في هذه الدعوى من خلال مباحث الفصل والوصل.

ولعل عبد القاهر الجرجاني (ت: 471 هـ) هو المجلي في هذا المضمار، والفارس المتقدم في هذا الميدان وهو يضع الفصل والوصل في موضع الندوة من الفن البلاغي فيقول: «اعلم أن العلم بما ينبغي أن يصنع في الجمل من عطف بعضها على بعض، أو ترك العطف فيها، والمجيء بها منثورة تستأنف واحدة منها بعد أخرى، من أسرار البلاغة، ومما لا يتأبى لتمام الصواب فيه إلا الأعراب الخلص، والأقوام طبعوا على البلاغة، وأوتوا فنا من المعرفة في ذوق الكلام هم بها أفراد، وقد بلغ من قوة الأمر في ذلك أنهم جعلوه حدا للبلاغة ... وذلك لغموضه ودقة مسلكه وأنه لا يكمل لإحراز الفضيلة فيه أحد إلا كمل لسائر معاني البلاغة» «3» .

أوضح عبد القاهر في هذا النص عدة ملامح:

1 -أن الوصل هو عطف الجمل بعضها على بعض.

2 -أن الفصل هو ترك العطف فيها والمجيء بها منثورة.

3 -أن العلم بهذا الفن من أسرار البلاغة.

4 -أن إدراك هذه الأبعاد متكاملة، من مميزات العرب الأقحاح ممن طبعوا على البلاغة فطريا.

(1) المصدر نفسه: 458.

(2) المصدر نفسه: 460.

(3) الجرجاني، دلائل الإعجاز: 149.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت