5 -أن الذائقة الفنية عند العرب هي التي جعلتهم متخصصين في معرفة الفصل والوصل.
6 -أن الخبرة في الفصل والوصل ومواقعهما من المسالك الدقيقة والمسائل الغامضة التي تحتاج إلى خبرة ونظر.
7 -أن العرب اعتبروا الفصل والوصل حدا للبلاغة.
8 -أن الأسبقية وإحراز الفضيلة فيهما تعني اكتمال سائر معاني البلاغة.
هذه الملامح جلية في أن معرفة الفصل والوصل شيء، ووضعهما في موضعهما من التركيب الجملي شيء آخر. الوصل هو العطف، والفصل هو ترك العطف، ومعرفة العطف وتركه ليس مما يستدعي هذا البيان في وصف الفصل والوصل، وإنما هناك أمر آخر ذو أهمية بلاغية، الأمر الآخر هو الخبرة بموقعهما من الكلام والتمرس بصياغتهما في فن القول ولا يراد بذلك جهة الإعراب فهو أمر ساذج، فالمعطوف على المرفوع مرفوع، وعلى المنصوب منصوب وعلى المجرور مجرور، وحكم المفرد، وحكم الجملة فيه مشتركان، أما على المعطوف أو على المحل كما هو مزبور في كتب النحو.
إذن هناك ميزة أخرى هي التي جعلت عبد القاهر وهو يتحدث عن معاني النحو أن ينتقل إلى أسرار البلاغة في معرفة الوصل من الفصل، وكأنه يشير إلى أن التركيب إفراديا كان أو جمليا في عطفه أو تركه يجب أن يخضع لمواصفات يتحكم فيها الذوق السليم، والفطرة البكر، في اكتشاف سر الوصل وكنه الفصل، أما الاشتراك في الاعراب بالواو أو الفاء وغيرهما فهي مسألة نحوية ليست ذات بال، وأما الاستئناف دون عطف فيعني عدم الاشتراك في الحكم والاتيان بحكم جديد مستقل، وهذان ملحظان نحويان لا تعقيد بهما، ولا جمال باستقرائهما، بينما نجد هذا المبحث مرتبطا بفهم خاص، واستطلاع جلي، يكشف خفاءه ويستقري مبهماته لذا نجد عبد القاهر نفسه يقول:
«واعلم أنه ما من علم من علوم البلاغة أنت تقول أنه فيه خفي