فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 221

هو الإبانة عن المعنى والإظهار له» «1» .

حقا إن الأصل اللغوي كان سببا لهذا التمايز بين المصطلحين، إلا أن المناخ الذوقي يقتضي إلغاء هذا التقسيم والتمايز، ففي طور تجديد البلاغة العربية عودة لتوحيد المصطلحين، لا اعتزازا برأي القدامى فحسب بل من أجل مسح متوازن لعناصر البيان العربي بجمله ومفرداته وجهة صدوره، فهي بليغة وهي فصيحة في آن واحد دون التمييز بينهما بوصف البلاغة فنا يوصف به الكلام والمتكلم دون الكلمة المفردة، وكون الفصاحة فنا يوصف به الكلام والمتكلم والكلمة.

وهذا ما يقودنا إلى معرفة البلاغة دون الخوض في أبعاد التعريفات المضنية، فهناك أشتات متفرقة لتعريف البلاغة عند الأمم سردها الجاحظ «2» .

وأما عند العرب فقد أجملها النويري (ت: 733 هـ) بأنها:

«ما فهمته العامة ورضيته الخاصة» «3» .

ويميل أكثر البلاغيين إلى أنها: مطابقة الكلام لمقتضى الحال، أو مناسبة المقال للمقام «4» .

ولقد كان علم البيان الذي يعرف به إيراد المعنى الواحد بتراكيب مختلفة، وبصور متعددة، هو القانون الذي تعرف به هذه المطابقة وتلك المناسبة «5» .

أما ما أورده المتأخرون عن عصر عبد القاهر الجرجاني (ت: 471 هـ) كأبي يعقوب السكاكي (ت: 626 هـ) والخطيب القزويني (ت: 739 هـ) بحصر أبحاث البلاغة في المعاني والبيان والبديع وضروب تقسيماتها

(1) أبو هلال العسكري، الصناعتين: 13.

(2) الجاحظ البيان والتبيين: 1/ 87.

(3) النويري، نهاية الأرب: 7/ 10.

(4) ظ: داود سلوم، النقد المنهجي عند الجاحظ: 83.

(5) ظ: المؤلف، الصورة الفنية في المثل القرآني: 148 بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت