فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 221

الجافة، وأنواع كل قسم، وأصناف كل قبيل، فمرده كما يقول الخولي إلى أنه «صورة لما ساد دراسة تلك البلاغة من نزعات فلسفية، وكلامية، ومنطقية، أقحمت فيها كثير من أبحاث لا علاقة لها بالغرض الأدبي، وضيقت دائرتها الفنية، وأفاضت عليها جمودا وجفافا أعجزها عن أن تترك أثرا أدبيا في ذوق دارسها» «1» .

إذن لا محيص من إزالة الأوشاب العالقة بهذا الفن، ولا مناص من تصفية الأعشاب الضارة من هذه الواحة، بحركة من التجديد الأدبي تعنى بالفن القولي دون هذا الإرباك في التقسيم، وهذا الإقحام في الفلسفة والمنطق والكلام. إن هذا التجديد لا يراد به أكثر من إعادة الحق إلى نصابه، وقطع دابر الخصام المفتعل في مباحث البيان، فهو يتبنى التسوية المتكافئة بين الطرحين.

إن هذا التجديد بتصور أولي يجب أن يقوم على الأسس الآتية:

1 -دراسة العلاقة القائمة بين الألفاظ والمعاني، واستخلاص الصورة الأدبية المنتزعة منهما بوصفهما امتدادا لهما على أساس يتداخل فيه الغرض الفني بالتعبير القولي، جملة واحدة غير قابلة للفصل، وليست بخاضعة لتفضيل الألفاظ على المعاني، أو تقديم المعاني على الألفاظ.

مما لا طائل فيه، ولا جدوى منه، وبمدلول أدق نرى ضرورة دراسة الصورة الفنية The art of emige للنص الأدبي في ضوء المواصفات النقدية الحديثة بوصفها أساسا لمعرفة بلاغة النص، دون الخوض بتفصيلات أحوال الإسناد، والإسناد الخبري، والتقديم والتأخير والتعريف والتنكير، وكل ما يتعلق بشئون ما تعارفوا عليه بعلم المعاني الذي تكفل بالكشف عن أهم أبعاده علم النحو العربي، وقتله بحثا وتمحيصا، وأشبعه درسا وتخريجا.

2 -دراسة القدر الجامع المشترك بين الألفاظ والمعاني، وتضافره في تكوين النص الأدبي متكاملا، فلا ندع تحكما للألفاظ على حساب

(1) أمين الخولي، دائرة العارف الإسلامية، مادة: بلاغة: 4/ 70.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت