فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 221

وكما ينطبق هذا في المجاز العقلي فإنه ينطبق أيضا في المجاز اللغوي، ويكون من باب إطلاق الكل وإرادة الجزء.

ب- ومثال ما دخل المجاز في مثبته دون إثباته قوله تعالى: أَوَمَنْ كانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ ... (122) «1» «وذلك أن المعنى والله أعلم على أن جعل العلم والهدى والحكمة حياة للقلوب على حد قوله عزّ وجلّ: وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنا ... «2» .

فالمجاز في المثبت وهو الحياة، فأما الإثبات فواقع على حقيقته لأنه ينصرف إلى أن الهدى والعلم والحكمة فضل من الله وكائن من عنده ...

فكان ذلك مجازا في المثبت من حيث جعل ما ليس بحياة حياة على التشبيه، فأما نفس الإثبات فمحض الحقيقة لأنه إثبات ما ضرب الحياة مثلا له فعلا لله تعالى ولا حقيقة أحق من ذلك» «3» .

3 -ويتابع عبد القاهر تقرير حقيقة الفصل المتكامل بين المجاز اللغوي والمجاز العقلي، بما يشبه الحكم القاطع الذي تردد معه، ولا تراجع عنه، فيقول:

«ومما يجب ضبطه في هذا الباب أن كل حكم يجب في العقل وجوبا حتى لا يجوز خلافه فإضافته إلى دلالة اللغة، وجعله مشروطا فيها محال، لأن اللغة تجري مجرى العلامات والسمات، ولا معنى للعلامة والسمة حتى يحتمل الشيء ما جعلت العلامة دليلا عليه وخلافه» «4» .

4 -وفي ضوء هذا الفهم للمجاز الحكمي عند عبد القاهر نجد الزمخشري (ت: 538 هـ) يخرج المعنى الكامل مخرج المجاز في المثل القرآني وهو قوله تعالى:

(1) الأنعام: 122.

(2) الشورى: 52.

(3) عبد القاهر الجرجاني، أسرار البلاغة: 343.

(4) المصدر نفسه: 347.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت