فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 221

أ- فهؤلاء العاكفون على أصنامهم، والسادرون بأهوائهم، يسيئون صنعا ويحسبون أنهم محسنون، يبذرون جهودهم في بناء الأوهام، واتخاذ الأنداد لله تعالى، فهم في عمل لا جدوى معه، وجهد لا تعويض عنه، فيبرز تشبيههم بالعنكبوت التي تجهد نفسها، وتشغل بيتها، باتخاذ بيت ليست له مقومات البيوت ولا إحكام البناء، فهو نتاج

واهن ضعيف، وكذلك عبادتهم في الضعة والضعف، قال تعالى:

مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ «1» .

ب- وحينما يجد القرآن اليهود، وقد كلفوا ثقل الأمانة وأدركوا سر العقيدة، وتحملوا عبء التوراة، ثم نكصوا على أعقابهم، وتخلوا عن كل ذلك، فهم لا يعملون بمضمونها ولا يصيخون سمعا لندائها، تاركين وراءهم الحق المبين، والصراط المستقيم، فهم والحالة هذه على درجة قصوى من الغباء والضياع؛ حينما يلاحظهم هكذا وعلى هذا المستوى فتشبيههم بالحمار وهو يحمل كتبا نفيسة جاء مطابقا لمقتضى ظروفهم الفعلية التي يحيونها، إذ ليس من شأن الحمار أن يستفيد بمضامين الكتب، وليس له منها إلا الثقل في الحمل، وكذلك شأنهم حينما تبينوا صدق الرسالة المحمدية بأنباء التوراة عنها ثم خلفوها وراء ظهورهم، ولم يعملوا بما علموا، فالحمار إذن أبلغ تشخيص لهم يمثلون بمجموعة أوضاعه في حالة حمله الأسفار، وفيه إشعار بالمهانة، وتصريح بالتحقير في صورة بائسة مزرية، وكيفية تجلب السخرية والاستهزاء؛ قال تعالى:

مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (5) «2» .

ج- وهذا الذي انسلخ من آيات الله بعد عرفانه بموضعها، وإدراكه لسرها، قد أخلد إلى الأرض، واتبع هواه وضل في غوايته ناصبا لاغبا،

(1) العنكبوت: 41.

(2) الجمعة: 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت