وجد أحدهما وجد الآخر ومتى ارتفع أحدهما ارتفع الآخر. إلا أنه قد يلحق في ذلك شك من قبل بعض الأشياء المضافة، فإنه قد يظن أن المعلوم أقدم من العلم لأن العلم إنما يقع بالشيء في أكثر الأشياء بعد تقدم وجوده. وأما مع وجوده فأقل ذلك. وإن كان ذلك كذلك، فلا معلوم واحد البتة يكون وجوده والعلم به معا بالطبع. وأيضا فإن المعلوم يظهر أنه متقدم بالطبع على العلم، وذلك أنه إذا ارتفع المعلوم ارتفع العلم وليس إذا ارتفع العلم ارتفع المعلوم. وهذا هو / رسم المتقدم بالطبع على ما سيقال بعد [1] . ومثال ذلك تربيع الدائرة الذي فحص عنه من تقدم من المهندسين فلم يلفوه بعد، فإنه إن كان معلوما لعلمه لم يوجد بعد وإن كان غير معلوم فليس يمكن أن يوجد علمه بعد. وأيضا فإن الإنسان إذا ارتفع ارتفع العلم، وقد يوجد المعلوم والإنسان غير موجود. وهذا الشك بعينه يلحق في الحس والمحسوس، فإنه قد يظن أن المحسوس أقدم من الحس لأن المحسوس إذا فقد فقد معه الحس، فأما الحس فليس يفقد معه المحسوس. وإنما يلزم إذا فقد المحسوس أن يفقد الحس من جهة أن المحسوس والحس لا يوجدان إلا في جسم، فإذا ارتفع المحسوس ارتفع الجسم وإذا ارتفع الجسم ارتفع الحاس والحس. فأما الحس، فليس بارتفاعه يرتفع المحسوس لأنه قد يمكن أن / يفقده [2] الحيوان ويكون الجسم المحسوس موجودا مثل الجسم الحار والبارد. وأيضا فإن الحس يوجد مع وجود الحى، فأما المحسوس فموجود قبل وجوده. فإن الماء والنار وسائر الاسطقسات منها قوام الحيوان وهى موجودة من قبل أن يوجد الحيوان. فلهذا كله قد يظن أن المحسوس أقدم من وجود الحس.
(1) انظر الفقرة 104.
(2) يفقده ف: يفقد ل، ق، م يرتفع ش د.