(40) وهذه الأجناس الأول من أجناس الكم هى التي هى بالحقيقة وأولاكم.
وما عداها مما تلحقه الكمية فإنما يقال فيه إنه كم بالعرض وثانيا أعنى بوساطة واحد من هذه التي قلنا إنها كم بالحقيقة. مثال ذلك أنا نقول في هذا البياض المشار إليه إنه كبير من أجل أنه في بسيط كبير. وكذلك إنما نقول في العمل إنه طويل من أجل أنه يكون في زمان طويل. وذلك يظهر من أنه لو سأل أحد كم هذا العمل، لكان الجواب في ذلك أنه عمل سنة. ولو سأل كم هذا الأبيض، لقيل ثلاثة أذرع أو أربعة. فيكون العمل إنما حد وقدر بالزمان، والأبيض إنما قدر بمبلغ السطح الذي هو ثلاثة أذرع او أربعة. ولو كانت كما بذاتها لقدرت بأنفسها.
الفصل الخامس [2]
(41) ومن خواص الكم أنه لا مضاد له أصلا وسواء كان متصلا أو منفصلا، فإن الخمسة والثلاثة ليس لها ضد وكذلك الخط والسطح. وليس لقائل أن يقول إن الكثير والقليل من الكم المنفصل وهما ضدان، وكذلك الكبير والصغير من الكم المتصل وهما ضدان، لأمرين اثنين.
(42) أحدهما أنه ليس القليل والكثير ولا الكبير والصغير من الكم، بل هما من المضاف. وذلك أن الكم موجود بذاته، والكبير والصغير والقليل والكثير
(1) الفصل الرابع ق: الرابع ف، د، ش د ل.
(2) الفصل الخامس ق: الخامس ف، د، ش هـ ل.