(73) وعلى هذا المثال يقال في عوارض النفس كيفيات انفعالية لما كان منها بالطبع / وثابتا، وانفعالات لما كان عارضا ولم يكن للإنسان بالطبع والمزاج.
مثال ذلك تيه العقل والغضب، فإنه من كان له هذان الأمران بالطبع قيل فيه إنه غضب وإنه تائه العقل. ولذلك تسمى أمثال هذه كيفيات انفعالية. ومن عرض له الغضب عن أمر محرج طرأ عليه لم يقل فيه غضب ولا تائه العقل، وإنما يقال فيه إنه غضب وتاه عقله. فيجب أن يقال في أمثال هذه انفعالا لا انفعاليا، وذلك أن صيغة هذه اللفظة تليق أبدا بالشيء الثابت.
(74) قال: وجنس رابع، وهو الشكل والخلقة الموجودان في واحد واحد من الأشياء والاستقامة والانحناء وما يشبه هذا. فإنه يقال في الشىء إذا اتصف بواحد من هذه كيف هو. وذلك أنه قد يقال في الشىء إنه مثلث أو مربع في جواب كيف هو وإنه مستقيم ومنحن، وكذلك الخلقة.
الفصل السادس [2]
(75) فأما المتخلخل والمتكاثف والخشن والأملس، فقد يظن أن هذين داخلان تحت هذا الجنس. إلا أن الأشبه أن يعتقد في هذين الجنسين أنهما خارجان عن هذا الجنس. وذلك أنه يظهر أن كل واحد منهما هو أحرى أن يكون داخلا في مقولة الوضع منه في هذه المقولة. وذلك أن المتخلخل والمتكاثف إنما يدلان على وضع ما للأجزاء، فإنه إنما يقال كثيف لما أجزاؤه متقاربة بعضها
(1) الفصل الخامس د: الخامس ف، ق، ش هـ ل هـ م.
(2) الفصل السادس د، ش: السادس ف ول وم الفصل ق.