بالتصفح والاستقراء أعنى حاجتهما إلى الموضوع. مثال ذلك أن الى إنما يصدق حمله على الإنسان من أجل صدقه على إنسان ما مشار إليه، فإنه لو لم يصدق على واحد [1] من أشخاص الناس لما صدق حمله على الإنسان الذي هو النوع. وكذلك اللون إنما يصدق حمله على الجسم من أجل وجوده في جسم / ما مشار إليه. فيجب إذن أن يكون ما سوى الجواهر الأول إما أن يكون يقال عليها أو فيها أى على الجواهر الأول أو فيها. وإذا كان ذلك كذلك، فلو لم توجد الجواهر الأول لم يكن سبيل إلى وجود شىء من الجواهر الثوانى ولا من الأعراض.
(23) والأنواع من الجواهر الثوانى أولى بأن سمى جوهرا من الأجناس لأنها أقرب إلى الجواهر الأول من الأجناس. وذلك أنه متى أجيب بكل واحد منهما في جواب ما هو الشخص الذي هو الجوهر الأول كان جوابا ملائما من جهة السؤال بما هو، إلا أن الجواب بالنوع عند السؤال بما هو أكمل تعريفا للشخص المشار إليه وأشد ملاءمة [3] من الجواب بجنسه. مثال ذلك إن أجاب مجيب عند السؤال ما هو سقراط بأنه إنسان كان أكمل تعريفا لسقراط من أن يجيب فيه بأنه حيوان، لأن الإنسانية بسقراط [4] أخص من الحيوانية وكذلك حال الأعم مع الأخص. فهذا أحد ما يظهر منه أن الأنواع [5] أحق
(1) واحد ل، ق، م، د، ش: حد ف.
(2) الفصل الخامس ق: الخامس ف، ش هـ ل، د هـ م.
(3) ملاءمة ف: ملائمة له ل، م، ش ملائما ق ملائمة د.
(4) بسقراط ف، م، ش: لسقراط ل، ق، د.
(5) الانواع ل، ق، م، د، ش: النوع ف.