فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 139

إنما يقالان بالقياس. ولذلك أمكن في الشىء الواحد بعينه أن يكون كبيرا وصغيرا وقليلا وكثيرا، كبيرا بالإضافة إلى شىء وصغيرا بالإضافة إلى شىء حتى أنا قد [1] نقول في الجبل إنه صغير وفى السمكة إنها كبيرة مع صغر السمكة وعظم الجبل. فلو كان الشىء صغيرا أو كبيرا بنفسه وعلى أنها صفة قائمة فيه بذاتها مثل البياض الذي يقوم بالجسم لما وصف الجبل في حال من الأحوال بالصغر والسمكة بالكبر. فهذا أحد ما يظهر منه أن الكم ليس له ضد أعنى من جهة أن هذين من مقولة غير مقولة الكم.

(43) وقد يظهر أن الكبير والصغير ليسا بضدين وسواء وضعناهما من مقولة الكم أو لم نضعهما [2] . وذلك أن / الشىء الذي ليس يعقل بذاته وإنما يعقل بالقياس إلى غيره ليس يمكن أن يكون له مضاد. / وذلك أن المتضادين هما اللذان الوجود لكل واحد منهما من صاحبه في غاية البعد. والذي يقال بالقياس إلى غيره ليس [3] يوجد له شىء هو منه في غاية البعد إذ كان يقال بالقياس إلى أشياء غير متناهية.

(44) ودليل ثالث أيضا، وذلك أنه لو كان الكبير ضد الصغير لوجد الشيء الواحد بعينه قابلا للمتضادات معا. فإن الشىء الواحد بعينه قد يوصف بأنه كبير وصغير لكن بالإضافة إلى شيئين اثنين. فلو وصف بذلك على طريق التضاد أعنى بذاته وعلى جهة ما يوصف الجسم بأنه أبيض وأسود، لوجد

(1) قد ف: ل، ق، د، ش.

(2) نضعهما ق، د: نضعها ف، ل، ش.

(3) ليس ف، م. فليس ل، ق، د، ش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت