فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 139

الضدان معا في موضوع واحد، فكان يمكن أن يكون الشىء أبيض وأسود معا وذلك محال. [ولذلك ليس يمكن في الضدين أن يجتمعا معا في موضوع واحد ولا من جهتين كما يمكن ذلك في سائر المتقابلات] [1] .

(45) وأيضا لو كان الكبير ضد الصغير لكان الشىء يضاد نفسه، لأن الشىء يوصف بأنه [كبير وصغير] [2] معا. وإذا [3] وضعنا أنها أضداد، لزم أن تكون هاتان الصفتان صفتين قائمتين بذات الشىء الواحد بعينه فيكون الشىء الواحد بعينه كبيرا وصغيرا معا فيجب أن يكون الشىء يضاد نفسه. وذلك في غاية الاستحالة. فقد تبين من هذا أنه ليس الكبير ولا الصغير ولا القليل ولا الكثير من المضاد وسواء سلمنا أنها كم أو لم نسلم ذلك.

(46) قال: وأكثر ما يظن أن التضاد يلحق الكم في الجنس منه الذي هو المكان، لأن المكان الأعلى الذي هو مقعر الفلك يظن به أنه مضاد للمكان الأسفل الذي هو وسط العالم أعنى مكان الأرض الذي هو مقعر الماء ومقعر بعض الهواء. وإنما ذهبوا إلى أن هذين المكانين متضادان لما كان كل واحد منهما في غاية البعد عن صاحبه حتى لا يوجد بعد أبعد منه. ولظهور هذا المعنى فيهما اجتلبوا الحد لسائر المتضادات من هذا الاسم، فقالوا في حدهما إنهما اللذان

(1) ولذلك المتقابلات ل، ق، م، د، ش: ف.

(2) كبير وصغير ف، م: صغير وكبير ل، ق، د، ش.

(3) واذا ف، ق، م، د، ش: فاذا ل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت